القروي أم قيس؟ تونس تغرق في أسئلة الزلزال الانتخابي

القروي أم قيس؟ تونس تغرق في أسئلة الزلزال الانتخابي

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
149
0

تثير نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية مع تصدر مرشحين من خارج مؤسسات الإئتلاف الحاكم، نقاشا وتساؤلات حول مسار الانتقال الديمقراطي في بلد “الربيع العربي”.

– ما سبب نسبة العزوف المسجلة ؟

رغم أن حملات الدعاية كانت مكثفة وقد تابعها التونسيون بانتباه بين الفاعلين في الطبقة السياسية المتناحرة، غير ان نسبة العزوف تظهر ان عددا مهما من الناخبين اختار معاقبة السياسيين الذين لم يتوقف السجال السياسي بينهم منذ 2011 ودون تقديم حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

من يكون رئيس تونس الثامن ؟ قيس سعيد أم نبيل القروي ؟
من يكون رئيس تونس الثامن ؟ قيس سعيد أم نبيل القروي ؟

و يرى الباحث السياسي حمزة المدب أنّ هذا مؤشر إلى “استياء عميق ضدّ طبقة سياسيّة لم تحقّق المطالب الاقتصادية والاجتماعية”.

و يتابع “يبدو أن الاشمئزاز من الطبقة السياسية يترجم بالتصويت لمرشحين غير متوقعين”.

من جهتها، توضح صوفي بسيّس أن العزوف يبرر بان التونسيين “لا يعتبرون أن السياسيين سيتمكنون من حل مشاكلهم العميقة”،كما يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي ان “التونسيين نفضوا ايديهم من السياسيين”.

بينما يقول الكاتب الصحافي زياد كريشان ان “العدد الكبير من المسجلين الجدد (حوالي 1,5 مليون ناخب) لم يترجم في الواقع بالانتخاب”، وهذا “تواصل لرفض مستمر منذ 2011”.

– ماذا لو بقي القروي موقوفا وتأكد مروره للدورة الثانية ؟

ويُرتَقب أن يطفو على السطح جدل قانوني بخصوص استمرار توقيف القروي بتهمة تبييض أموال ومنعه من القيام بحملته.

و قال مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ابراهيم بوصلاح ، تعليقاً على إمكان فوز القروي “إنّها القضيّة الأولى من نوعها في تونس، يجب أن أقول هنا إنّنا (سنكون) أمام فراغ. في حال فوزه، سنكون في مأزق قانوني”.

و كتب الإعلامي و الكاتب الصحافي محمد واموسي على صفحته الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك قائلا ”  تونس الآن سيكون عليها الإختيار بين مرشح متهم و مسجون في قضايا فساد و تهرب ضريبي و عليه ملف قضائي من 4000 صفحة،و مرشح غامض ليس له لا حزب و لا كتلة برلمانية لتنفيذ برنامجه الإنتخابي الذي وعد به، هذه هي الديمقراطية، أحيانا تخرج لك خرجات ” ماشي نورمال” كما يقول التوانسة”.

هل يقبل القضاء التونسي إطلاق سراح المرشح نبيل القروي لخوض الجولة التانية من السباق الإنتخابي ؟
هل يقبل القضاء التونسي إطلاق سراح المرشح نبيل القروي لخوض الجولة التانية من السباق الإنتخابي ؟

ومن المتوقع ممارسة ضغوط مضاعفة على القضاء مع مطالب باطلاق سراحه لكن حتى وان خرج من السجن فهذا لا يعني ضرورة ان الملاحقات القضائية انتهت في حقه.

و أوضح مساعد وكيل الجمهورية “إن بقي في السجن أو تمّ إطلاق سراحه، ستتواصل المشاكل رغم أنه لم يحاكم والقضية لم تُختم، بالإضافة الى أنه اذا وصل للرئاسة، فلن يتمتع بالحصانة الرئاسية لأنها ليست ذات مفعول رجعي”.

و تابع “لا أستطيع أن أتصوّر ماذا سيحصل، يمكن فقط أن أقدم فرضيات. أعتقد أن القضاة سيواجهون ضغوطا”.

و في تقدير الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ان القروي لا يزال مرشحا ما لم يصدر القضاء حكما في شأن.

و يبين عضو الهيئة محمد التليلي المنصري ان توقيف القروي “لا يمنعه من ان يكون مرشحا او ان ينتخب رئيسا”.

– هل وجدت حالات مماثلة في السابق للقروي؟

نادرا ما كانت هناك حالات مماثلة لوضع القروي،ففي العام 2016، ترشح هاما امادو للدورة الثانية من انتخابات النيجر، بينما كان موقوفا منذ 2015 في قضية المتاجرة بالرضع.

و فاز في تلك الانتخابات محمدو ايسوفو في حين رفضت المعارضة الاعتراف بالنتائج، و حكم على امادو في آذار/مارس الفائت بالسجن سنة في هذه القضية و أعلن ترشحه مجددا لانتخابات 2021.

-ما تداعيات ذلك على المشهد السياسي مستقبلا ؟

يقول مراقبون للوضع السياسي في تونس ان نتائج الانتخابات الرئاسية ستؤثر حتما على التشريعية المرتقبة في السادس من أكتوبر/تشرين الأول.

في حال فوزه كيف سينفذ المرشح المستقل قيس سعيد برنامجه الذي وعد به الناخبين و هو لا يملك لا حزبا و لا كتلة سياسية في البرلمان ؟
في حال فوزه كيف سينفذ المرشح المستقل قيس سعيد برنامجه الذي وعد به الناخبين و هو لا يملك لا حزبا و لا كتلة سياسية في البرلمان ؟

و من المرتقب ان يجني حزب “قلب تونس” ثمار مرور مرشحه القروي للدور الثاني، كما أن الصدمة التي أحدثها تصدر أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد النتائج دفع برئيس الحكومة والمرشح يوسف الشاهد الى دعوة “الصف الديمقراطي” للاتحاد.

و من شأن هذا الواقع الجديد ان يفضي الى سجال سياسي ونقاشات قد تحتدم بين القوى السياسية في البلاد.

و في تقدير الجورشي ان البلاد تتجه الى “فتح صفحة جديدة من نقاشات جديدة حول طريقة الحكم”، مبيّنا ان “الانتصار الذي حققه التونسيون ممزوج بالقلق”، كما يعتبر انه في حال تأكدت النتائج “فسنجد انفسنا أمام مشروع سياسي جديد يدفع نحو نقاشات تتطلب كثيرا من الوقت”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *