زين العابدين بن علي

زين العابدين بن علي

- ‎فياسم في الأخبار
159
0

زين العابدين بن علي الذي توفي عن 83 عاما، حكم تونس بقبضة من حديد على مدى 23 عاما قبل أن يهرب الى السعودية في أعقاب انتفاضة شعبية ألهمت شعوبا أخرى في المنطقة وأطاحت أنظمة، ويغرق في النسيان.

توفي في مدينة جدة في المملكة السعودية عن 83 عاما، وكان لجأ اليها يوم 14 كانون الثاني/يناير 2011 تحت ضغط الشارع الذي ارتفعت فيه أصوات تطالبه بالرحيل.

و كانت تلك “الثورة” انطلاقة ل”ربيع عربي” دام لم ينجح فيه المسار الديموقراطي إلا في تونس.

ولد بن علي في الثالث من أيلول/سبتمبر 1936 في مدينة حمّام سوسة (وسط شرق) في عائلة متواضعة، وصل الى الحكم في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1987 إثر “انقلاب طبّي” على سلفه، صانع الاستقلال الحبيب بورقيبة (1956-1987)، بحسب ما وُصف آنذاك.

الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي
الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي

و قال في مقابلة مع محطة تلفزيونية فرنسية في 1988 إن ذلك “كانت عملية إنقاذ وطني”، مضيفا “كان علي أن أعيد دولة القانون (…) كان الرئيس مريضا و محيطه كان صاحب تأثير سيء”.

و وعد بن علي في “بيان السابع من نوفمبر” الشهير الذي توجه به الى الشعب “بإعطاء القانون حرمته” و بأن “يوفّر أسباب الديموقراطيّة المسؤولة” ويقطع مع “الظلم والقهر” و”استغلال النفوذ” و”التساهل في أموال المجموعة” الوطنية، ومع “الرئاسة مدى الحياة” التي أرساها بورقيبة، لكنه سرعان ما أرسى نظاما تسلطيا قمعيا.

و اتهم محيطه بالفساد واستغلال النفوذ. ورحبت أوساط واسعة من التونسيين بتولي بن علي السلطة “من دون عنف وإراقة دماء”.

و أشاد به أنصاره معتبرين أنه “منقذ” البلاد التي كانت على حافة الهاوية، معتبرين أنه وضع أسس اقتصاد ليبرالي وقضى على مخططات حزب “النهضة” الإسلامي الذي كان متهما بالتخطيط لانقلاب مسلح.

– جرعات محسوبة –

والواقع أن بن علي أدخل التعددية بجرعات محسوبة الى البرلمان في 1994، ونظمّ في 1999 أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ تونس، لكنها كانت “تعددية شكلية”، بحسب المعارضة التي نددت طوال العقد الأخير من حكم بن علي بانحراف النظام نحو “دولة بوليسية” تقمع الحريات الخاصة والعامة، وخصوصا حرية التجمّع والصحافة والتعبير.

و خلال رئاسته تونس، فاز حزبه في كل الانتخابات التي خاضها بنسبة فاقت تسعين في المئة.

بقي على رأس السلطة أربع ولايات كاملة، وكان في طريقه لإكمال ولايته الخامسة لدى إطاحته. وفي وسائل الإعلام كما في الشوارع، كانت صور بن علي بشعره الأسود والابتسامة التي لا تفارقه، بارزة باستمرار.

تلقى بن علي تعليما عسكريا بمدرستي “سان سير” و”شالون سور مارن” في فرنسا، وفي المدرسة العليا للاستخبارات والأمن، ومدرسة المدفعية المضادة للطيران في الولايات المتحدة الأميركية.

تولى رئاسة “الأمن العسكري” (المخابرات العسكرية) في وزارة الدفاع من 1964 الى 1974، بحسب سيرته الذاتية الرسمية التي نشرت في 2010.

بن علي رفقة زوجته ليلى الطرابلسي خلال ظهورهما إلى جانب ابنتهما نسرين و زوجها يوم زفافهما
بن علي رفقة زوجته ليلى الطرابلسي خلال ظهورهما إلى جانب ابنتهما نسرين و زوجها يوم زفافهما

و تنقل في مسؤوليات عدة بوزارة الداخلية من مدير عام للأمن الوطني، الى كاتب دولة للأمن الوطني، ثم وزير للأمن الوطني، الى وزير للداخلية.

و في أيار/مايو 1987، تم تعيينه وزيرا أول (رئيس حكومة) مع الاحتفاظ بوزارة الداخلية، الى أن نفذ الانقلاب.

انتهج بن علي سياسة اجتماعية قائمة على مبدأ “التضامن” كما وصفت رسميا، لكنها لم تحقق أهدافها.

وكان تردي الأوضاع الاجتماعية السبب الرئيسي للحركة الاحتجاجية التي بدأت منتصف كانون الأول/ديسمبر 2011 وأدت الى تنحيه بعدما أدرك أنه لن يلقى دعما من الجيش.

رأى فيه حلفاؤه الغربيون على مدى سنوات ضامنا للاستقرار من أجل تدفق الاستثمارات على تونس التي يزورها سنويا ملايين السياح الأوروبيين، وأشادوا بمواصلته سياسة بورقيبة في تمكين المرأة.

و شجّع بن علي إسلاما معتدلا و وفّر الحماية لممارسة مختلف الأديان في تونس.

– حالة بن علي العائلية –

متزوج و له ستة أولاد، هم ثلاث بنات من زواج أول و ابنتان و ابن من زوجته ليلى الطرابلسي التي تحولت عائلتها الى رمز للفساد و استغلال النفوذ في عهد الرئيس المخلوع.

منذ فراره مع عائلته الى السعودية، لم يعرف الكثير عن أخباره، باستثناء بعض الصور العائلية التي نشرتها ابنته نسرين على حسابها على “إنستغرام”.

و في تونس، صدرت في حقه أحكام غيابية عدة بالسجن بعد إدانته بتهم فساد و المشاركة في القتل بسبب قمع المتظاهرين.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *