انتفاضة العراقيين ضد رجال الدين تودي بحياة 28 متظاهرا

انتفاضة العراقيين ضد رجال الدين تودي بحياة 28 متظاهرا

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
153
0

دخلت احتجاجات العراقيين ضد الطبقة الحاكمة مرحلة أكثر دموية،منذ انطلاق المظاهرات المطلبية الغاضبة الثلاثاء،حيث ذهب ضحيتها نحو 28 شخصاً خلال المواجهات العنيفة غير المسبوقة بين المحتجين والقوات الأمنية.

و انطلاقاً من بغداد، ثاني العواصم المكتظة بالسكان في العالم العربي، امتدت التظاهرات التي تطالب برحيل “الفاسدين” بينهم رجال الدين و تأمين فرص عمل للشباب لتطال معظم المدن الجنوبية.

و الخميس، تدخلت مدرعات القوات الخاصة في بغداد لصد الحشود، فما أطلقت القوات الأمنية على الأرض الرصاص الحي الذي ارتد على متظاهرين نقلهم رفاقهم بالتوك توك.

و قال المتظاهر علي، وهو خريج عاطل عن العمل يبلغ من العمر 22 عاماً “نحن مستمرون حتى إسقاط النظام”.

الشرطة العراقية استخدمت الرصاص الحي ضد المتظاهرين المدنيين
الشرطة العراقية استخدمت الرصاص الحي ضد المتظاهرين المدنيين

و أضاف “أنا من دون عمل، أريد أن أتزوج، لدي 250 ديناراً (أقل من ربع دولار) فقط في جيبي، والمسؤولون في الدولة لديهم الملايين”، في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.

أما أبو جعفر، وهو متقاعد غزا الشيب رأسه، فقال “انا أدعم الشباب، لماذا تطلق الشرطة النار على عراقيين مثلهم؟ هم مثلنا مظلومون. عليهم أن يساعدونا ويحمونا”.

و يبدو هذا الحراك حتى الساعة عفوياً، إذ لم يعلن أي حزب أو زعيم سياسي أو ديني دعمه له، في ما يعتبر سابقة في العراق.

و مع سقوط 28 قتيلاً، بينهم شرطيان، 17 منهم في محافظة ذي قار الجنوبية وحدها، تحول الحراك الخميس إلى معركة في بغداد على محاور عدة تؤدي إلى ميدان التحرير، نقطة التجمع المركزية الرمزية للمتظاهرين.

– حظر تجول –

و وصل المتظاهرون في بغداد على متن شاحنات، حاملين أعلام العراق وأخرى دينية عليها أسماء الأئمة المعصومين لدى الشيعة، على غرار تلك المعلقة في شوارع العاصمة قبل ثلاثة أسابيع تقريباً من ذكرى أربعين الإمام الحسين، أكبر المناسبات الدينية لدى هذه الطائفة.

و ردد المتظاهرون هتافات عدة، بينها “بالروح بالدم نفديك يا عراق”، وفي مواجهتهم، شكلت قوات مكافحة الشغب والجيش حلقات بشرية في محيط الوزارات، خصوصاً وزارة النفط. وفي ساحة الطيران بوسط بغداد، انقض المتظاهرون على آليتين عسكريتين وأضرموا النار فيهما.

و أطلقت القوات الأمنية مجدداً الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين رغم حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجراً.

العراقيون مصرون على مواصلة الاحتجاجات حتى إسقاط النظام و التخلص من حكم أصحاب العمائم و رجال الدين
العراقيون مصرون على مواصلة الاحتجاجات حتى إسقاط النظام و التخلص من حكم أصحاب العمائم و رجال الدين

و يعد هذا اليوم اختباراً حقيقياً لحكومة عادل عبد المهدي، التي تكمل في نهاية الشهر الحالي عامها الأول في السلطة، لكن رئيس الحكومة لم يتواصل مع المحتجين حتى الآن إلا من خلال بيانات مكتوبة، يشيد فيها ب”ضبط النفس لدى القوات المسلحة”، أو يعلن حظر التجول في بغداد. وإذ يبدو الحراك عفوياً، قرر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وضع ثقله في ميزان الاحتجاجات داعياً أنصاره الذين سبق أن شلوا مفاصل البلاد في العام 2016 باحتجاجات في العاصمة، إلى تنظيم “اعتصامات سلمية” و”إضراب عام”، ما أثار مخاوف من تضاعف التعبئة في الشارع. وفي أماكن أخرى من العاصمة وفي مدن عدة، يواصل المحتجون إغلاق الطرقات أو إشعال الإطارات أمام المباني الرسمية في النجف أو الناصرية جنوباً.

– “قوة مفرطة” –

و يبدو أن الحكومة التي اتهمت “معتدين” و”مندسين” بالتسبب “عمداً بسقوط ضحايا بين المتظاهرين”، قد اتخذت خيار الحزم. ودعت منظمة العفو الدولية بغداد في بيان إلى “أمر قوات الأمن على الفور بالتوقف عن استخدام القوة، بما في ذلك القوة المفرطة المميتة”، وإعادة الاتصالات.

و منذ مساء الأربعاء أيضاً، بدا صعباً الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مع بطء شديد في شبكة الإنترنت. وسجل انقطاع واسع للإنترنت في العراق وصل الخميس الى نحو 75 في المئة، بحسب ما أفادت منظمة متخصصة.

و سعى المحتجون في بغداد للتوجه إلى ساحة التحرير التي يفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية حيث ضربت القوات الأمنية طوقاً مشدداً منذ الثلاثاء.

و قررت السلطات بعد ان أعادت في حزيران/يونيو افتتاح المنطقة الخضراء التي كانت شديدة التحصين وتضم المقار الحكومية والسفارة الأميركية، إعادة إغلاقها مساء الأربعاء، منعاً لوصول المتظاهرين.

و عادة ما يتخذ المتظاهرون من المنطقة الخضراء وجهة لهم نظرا لرمزيتها السياسية.

و طالت التظاهرات محافظات عدة في جنوب البلاد، كمدينة البصرة النفطية التي شهدت العام الماضي احتجاجات دامية. لكن رغم ذلك، لم تمتد التحركات إلى المحافظات الغربية والشمالية، خصوصاً المناطق السنية التي دمرتها الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي. ويعاني العراق الذي أنهكته الحروب، انقطاعا مزمنا للتيار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات.

و تشير تقارير رسمية الى انه منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعراق.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *