لليوم الثالث..شوارع لبنان تغض بالمتظاهرين ضد الحكومة

لليوم الثالث..شوارع لبنان تغض بالمتظاهرين ضد الحكومة

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
148
0

تظاهر الآلاف من اللبنانيين لليوم الثالث على التوالي، احتجاجاً على فشل السلطات في إدارة الأزمة الاقتصادية، في وقت تبادلت القوى السياسية الاتهامات بالمسؤولية عن تدهور الوضع.

و تشهد العاصمة ومناطق عدة حراكاً جامعاً لم يستثن منطقة أو حزباً أو طائفة أو زعيماً، في تظاهرات غير مسبوقة منذ سنوات، رفضاً لتوجه الحكومة إلى إقرار ضرائب جديدة في وقت لم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة والبطالة وسوء الخدمات العامة.

و بعد تظاهرات حاشدة ليلاً، تخلل بعضها أعمال شغب واعتقالات، عاد اللبنانيون إلى الشارع، وتجمع المئات حاملين الأعلام اللبنانية أمام مقر الحكومة في وسط بيروت، الذي بدا صباحاً أشبه بساحة حرب، تتصاعد منه أعمدة الدخان وسط تناثر الزجاج ومستوعبات النفايات.

الشرطة اللبنانية تحاول منع متظاهرين في بيروت من الوصول لمقر الحكومة
الشرطة اللبنانية تحاول منع متظاهرين في بيروت من الوصول لمقر الحكومة

و تولى الجيش صباحاً إعادة فتح بعض الطرق الدولية، فيما كان شبان يجمعون الإطارات والعوائق تمهيداً لقطعها مجدداً،و في مؤشر على حجم النقمة الشعبية، بدا لافتاً خروج تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على تيارات سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صوراً لزعماء وقادة سياسيين، ما استدعى ردود فعل غاضبة من مناصريهم.

و في مدينة صور جنوباً، حيث يطغى نفوذ حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، خرجت تظاهرة مؤيدة له شارك فيها عدد من أنصاره وبينهم مسلحون، رداً على تظاهرات شهدتها المدينة واتهم مشاركون فيها بري بالسرقة والفساد.

و تعرّض مؤيدو بري للمتظاهرين ضد السلطة بالضرب والشتائم، وفق ما أفاد شاهد عيان ،حيث قال إن أحدهم اعتدى بالضرب على سيدة محجبة.

و قالت شابة مخاطبة بري في فيديو نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي إثر التظاهرة “ضربونا و لحقوا بنا بالسلاح والعصي”.

و في وقت لاحق، أكدت حركة أمل في بيان أصدرته “رفضها للمظاهر المسلحة” في شوارع صور، مؤكدة أنها “بصدد اجراء تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير اللازمة”.

و قال أحد المتظاهرين في مدينة النبطية جنوباً، التي تعد من معاقل حزب الله، لقناة تلفزيونية محلية “نعاني منذ ثلاثين سنة من الطبقة السياسية الحاكمة” مضيفاً “يحاولون تصويرنا على أننا غوغائيين لكننا نطالب بحقوقنا”.

– “أبسط حقوقنا” –

وفي طرابلس، حيث يتمتع رئيس الحكومة سعد الحريري بنفوذ، قالت هدى سيّور، في الخمسينات، “سأبقى في الشارع، لقد استولوا على أبسط حقوقنا، بينما نموت على أبواب المستشفيات”.

و أضافت “منذ ولدنا ونحن نشهد على حروبهم وصراعاتهم وفسادهم مقابل استغلالنا”.

و تخلل التجمع في وسط بيروت تدافع بين المشاركين والقوى الأمنية التي عملت على تفريقهم بالقوة عبر اطلاق خراطيم المياه وعشرات القنابل المسيّلة للدموع، ما تسبب بحالات اغماء وهلع.

و انتهت التظاهرة بأعمال شغب من قبل شبان غاضبين أقدموا على تكسير واجهات المحال التجارية و واجهتي مصرفين وعدادات وقوف السيارات وإشارات السير.

سيدة لبنانية بمعية ابنتها تسيران جنب محلات تجارية تعرضت للتخريب من قبل متظاهرين غاضبين ضد الحكومة
سيدة لبنانية بمعية ابنتها تسيران جنب محلات تجارية تعرضت للتخريب من قبل متظاهرين غاضبين ضد الحكومة

و غطت بعض المصارف واجهاتها بألواح معدنية لحمايتها، وفق ما شاهد مراسل صحافي،فيما أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف “سبعين شخصاً خلال قيامهم بأعمال تخريب واشعال حرائق وسرقة في وسط بيروت” سرعام ما أطلق سراحهم لاحقا.

و أمام ثكنة الحلو في بيروت، حاول مواطن حرق نفسه احتجاجاً على عدم معرفته مصير ابنه الذي كان معتقلاً قبل اطلاق سراحه،فيما دعت قيادة الجيش المتظاهرين إلى “التعبير بشكلٍ سلميّ وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة”.

و بدأت التظاهرات ليل الخميس بعد ساعات من فرض الحكومة رسماً بقيمة 20 سنتاً على التخابر على التطبيقات الخلوية ، بينها خدمة واتساب، لكنها سرعان ما تراجعت عن قرارها على وقع الحراك الشعبي.

و تصاعدت نقمة الشارع خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وتوجه الحكومة لفرض ضرائب جديدة وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

– “لبنان أهم من سوريا” –

و يكرر المتظاهرون مطلب “الشعب يريد إسقاط النظام”، مطالبين بعزل كافة الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والهدر والمحاصصة.

و منح الحريري الجمعة “شركاءه” في الحكومة، في إشارة إلى حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشال عون، مهلة 72 ساعة، حتى يؤكدوا التزامهم المضي في اصلاحات تعهدت حكومته القيام بها العام الماضي أمام المجتمع الدولي، مقابل حصولها على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار.

و بينما أبدى الحريري استعداده للتنحي، رفض الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أبرز خصوم الحريري السياسيين، في خطاب متلفز السبت استقالة الحكومة محذراً من “ترك مصير البلد للمجهول”.

و دعا الأفرقاء كافة إلى “تحمّل المسؤولية”، منبهاً إلى أن “معالجة الوضع المالي والاقتصادي بالضرائب والرسوم سيؤدي إلى انفجار شعبي”.

و إثر الخطاب، توجه أحد المتظاهرين في بيروت لنصرالله، الذي يقاتل حزبه إلى جانب قوات النظام في سوريا منذ سنوات، بالقول “لبنان أهم من سوريا يا سيد”، مطالباً إياه بدعم مطالبهم.

و كان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، حليف حزب الله، رفض أيضاً استقالة الحكومة.

و سلّطت التظاهرات الضوء على الانقسام بين فريقين داخل الحكومة، تتباين وجهات نظرهما حول إجراء الإصلاحات من جهة، وملف العلاقة مع سوريا المجاورة من جهة ثانية.

و سجل الاقتصاد اللبناني في العام 2018 نمواً بالكاد بلغ 0,2 بالمئة،و قد فشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

و يعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية.

و يُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *