صندوق النقد : البطالة تحرك المظاهرات في بلدان عربية

صندوق النقد : البطالة تحرك المظاهرات في بلدان عربية

- ‎فياقتصاد, في الواجهة
125
0

تحرّك البطالة إلى جانب النمو الاقتصادي المتباطئ التظاهرات في دول عربية عديدة، حسبما قال صندوق النقد الدولي، في وقت يشهد العراق ولبنان وبلدان أخرى احتجاجات ضد الفساد والتدهور الاقتصادي.

و أوضح الصندوق في تقرير حول الأداء الاقتصادي في المنطقة أنّ التوترات الاجتماعية في دول عربية واحدة من عدة عوامل تسببت في إبقاء النمو الاقتصادي في المنطقة ضعيفا.

و قبل أسبوعين، توقّع صندوق النقد أن يبلغ النمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نسبة 0,1 بالمئة فقط، بعدما كان عند عتبة 1,2 بالمئة في نيسان/ابريل، ما يعكس ضعفا في اقتصادات منطقة تعصف بها الأزمات.

و قال مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور إنّ “مستويات النمو في دول المنطقة أقل مما هي الحاجة إليه للتعامل مع مسألة البطالة”.

و أوضح “نحن في منطقة تتخطى فيها نسبة البطالة بين الشبان 25 و30 بالمئة، و معالجة هذا الأمر يحتاج إلى نمو بين 1 و2 بالمئة”.

و يشهد لبنان منذ أكثر من عشرة أيام تظاهرات حاشدة مندّدة بالفساد والتدهور الاقتصادي، ومطالبة بتغيير سياسي وبفرص عمل. وفي العراق، يشارك الآلاف في تظاهرات للاسباب ذاتها، ضمن حركة احتجاجية قتل وأصيب فيها المئات.

البطالة و النمو الاقتصادي المتباطئ يحركان التظاهرات في دول عربية عديدة
البطالة و النمو الاقتصادي المتباطئ يحركان التظاهرات في دول عربية عديدة

و تجري تظاهرات في السودان والجزائر ومصر ودول أخرى،و كانت المنطقة شهدت احتجاجات عارمة في 2011 سميت بـ”الربيع العربي” للمطالبة باصلاحات سياسية واقتصادية، لكنها اصطدمت بحروب اشتعلت في سوريا وليبيا خصوصاً.

و يعاني الاقتصاد اللبناني من تراجع كبير ومن ارتفاع في العجز واختلال في الميزان التجاري.

و رأى أزعور أنّ على الحكومة “العمل بسرعة على تقويم هذه الاختلالات، واستعادة ثقة (المواطنين) عبر إصلاح الوضع المالي وتقليص الإنفاق”، كما حذّر صندوق النقد في تقرير من أنّ معدلات الديون الحكومية أصبحت عالية جداً في بعض دول المنطقة، وقد تجاوزت عتبة 85 بالمئة من الناتج المحلي كمعدل عام، وأكثر من 150 بالمئة في لبنان والعراق.

و ذكر الصندوق أنّ “تكلفة الديون باتت كبيرة، وهي تمنع الاستثمارات الضرورية لمستقبل المنطقة الاقتصادي على المدى البعيد”.

– ركود اقتصادي حاد –

و كان الصندوق خفّض هذا الشهر بشكل حاد توقّعاته للنمو في كل من السعودية وإيران، أكبر اقتصادين في الشرق الاوسط، على خلفية العقوبات الأميركية والتوترات الاقليمية وتراجع أسعار النفط.

و توقّع الصندوق أن ينكمش اقتصاد إيران في 2019 بنسبة 9,5% بعدما توقع في نيسان/ابريل انكماشاً بنسبة 6%، على أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 0,2 بالمئة مقابل توقعات سابقة بأن يسجل النمو 1,9 بالمئة.

و هذا أسوأ أداء متوقع للاقتصاد الإيراني منذ 1984، حين كانت الجمهورية الاسلامية في حرب مع العراق، كما أنّ هذه أسوأ توقعات للنمو في المملكة الغنية منذ أن انكمش الاقتصاد السعودي في العام 2017 بنسبة 0,7 بالمئة.

و قال الصندوق في تقريره إن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة من “الركود الاقتصادي الحاد”.

و يوحي تراجع التوقعات بنسبة 3 بالمئة بين نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني منذ ان بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات مشددة على قطاع النفط الإيراني في أيار/مايو.

و كان الاقتصاد الإيراني شهد انكماشا في 2018 بنسبة 4,8 بالمئة. أما السعودية، أحد أكبر مصدري النفط في العالم، فقد اقتطعت من الدعم الحكومي على الوقود وفرضت ضرائب على الأجانب العاملين على أراضيها، وضريبة على القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة، ورفعت أسعار المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والتبغ.

و نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت وكالة “فيتش” تخفيض التصنيف الائتماني للسعودية درجة واحدة بسبب “التوتر الجيوسياسي والعسكري في منطقة الخليج”، بعد هجمات غير مسبوقة طالت منشأتين نفطيتين في المملكة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *