اسرائيل و إيران..تحالفٌ مبطن و صراعٌ معلن !!

اسرائيل و إيران..تحالفٌ مبطن و صراعٌ معلن !!

- ‎فيافتتاحية
213
0
محمد واموسي، كاتب و إعلامي و صحافي

كلما اندلعت حرب كلامية بين اسرائيل و إيران اعتقد البعض أنها مقدمة لحرب حقيقية،و على الرغم من لهجة التصعيد المزعومة من حين لآخر، بين طهران و تل أبيب،يجهل الكثيرون أن علاقات إسرائيل وإيران التاريخية،لن تقبل بأي حال من الأحوال أن يصبح الصراع بينهما حقيقياً.

المليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا، تهدف لتكون جزءا من التكوين السياسي لمستقبل سوريا كما فعلت في العراق، ولكن لا تريد حقاً أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل، والدليل على ذلك أن إيران لم تنشئ أبداً أي خطة عسكرية لقتال إسرائيل،ما يعني أن كل الخطط الحربية والعسكرية التي تجريها إيران موجهة إلى جيرانها من دول الخليج و الدول السنية في المنطقة و ليس إلى إسرائيل.

أكثر من 30 مليار دولار حجم الإستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية رغم الإعلان الرسمي عن عداوات متبادلة وكذلك تقول “يديعوت أحرنوت” : إن 200 شركة إسرائيلية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران وأغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة داخل إيران.

تجاوز عدد يهود إيران في إسرائيل 200000 يهودي يتلقون تعليماتهم من مرجعهم في إيران الحاخام الأكبر يديديا شوفط المقرب من حكام إيران خاصة جعفري وهؤلاء لهم نفوذ واسع في التجارة والأعمال والمقاولات العامة والسياسة ونفوذ أكبر في قيادة جيش اليهود .

كنائس اليهود في طهران وحدها تجاوزت 200 معبد يهودي بينما أهل السنة في طهران عددهم 25 مليون لا يسمح لهم بالصلاة في مساجدهم وليس لهم مسجد في العاصمة طهران والمدن الكبيرة حلقة الوصل بين إيران وبين حاخامات اليهود داخل إسرائيل وأمريكا هو حاخام إيران ويدعى حاخام أوريل داويدي سال .

من بين يهود كندا وبريطانيا وفرنسا يوجد 17000 يهودي إيراني يملكون شركات نفطية كبرى وشركات الأسهم ومنهم أعضاء في مجلس العموم “اللوردات”. تستفيد إيران من يهودها في أمريكا عبر اللوبي اليهودي بالضغط على الإدارة الأمريكية لمنع ضرب إيران مقابل تعاون مشترك تقدمه إيران لشركات يهودية .

من بين اليهود الأمريكيين في الولايات المتحدة 12,000 يهودي من إيران ويشكلون رأس الحربة في اللوبي اليهودي و منهم أعضاء كثر في الكونجرس ومجلس الشيوخ توجد ليهود إيران إذاعات تبث من داخل إسرائيل ومنها إذاعة “راديس” التي تعتبر إذاعة إيرانية متكاملة كما توجد لديهم إذاعات على نفقة دولة ايران

في إيران ما يقرب من 30000 يهودي وتعتبر إيران أكبر دولة تضم تجمعات كبيرة لليهود خارج دولة إسرائيل ولم يقطعوا تواصلهم بأقاربهم في إسرائيل . كبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان .

وزيرالدفاع الإسرائيلي “شاؤول موفاز” إيراني من يهود أصفهان وهو من أشد المعارضين داخل الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات جوية لمفاعلات إيران النووية الرئيس الإسرائيلي “موشيه كاتساف” إيراني من يهود أصفهان وتربطه علاقات ودية وحميمية مع نجاد والخامنئي وقادة الحرس الثوري لكونه من يهود إيران.

يعيش في إسرائيل نحو مئتي ألف يهودي من أصل إيراني، وهناك الكثير ممن تقلّدوا مناصب رفيعة في إسرائيل يتحدرون من أصول إيرانية، منهم بنيامين فؤاد أليعازر زعيم حزب العمل السابق ووزير البنية التحتية، وشاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي الذي يعارض توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، وموشيه كاتساف الرئيس الإسرائيلي الأسبق.

يحج يهود العالم إلى إيران بانتظام، لأن فيها جثمان “بنيامين”شقيق نبي الله يوسف عليه السلام وفاق حب اليهود الإسرائيليين لإيران أكثرمن حبهم لمدينة القدس اليهود يقدسون إيران أكثرمن فلسطين لأنها دولة “شوشندخت”الزوجة اليهودية الوفية للملك “يزدجرد”الأول ولها مقام مقدس يحج اليها اليهودمن كل العالم

إيران بالنسبة لليهود هي أرض كورش مخلِّصهم وفيها ضريح “استرومردخاي” المقدس وفيها توفي النبي “دانيال”دفن النبي “حبقوق”وكلهم أنبياء مقدسون عند اليهود لماذا إسرائيل لا تقتل حسن نصرالله وطائراتها تحوم فوق بيته في ضاحية بيروت بينما في فلسطين تقتل قادة المقاومة حتى لو كانوا داخل المساجد

كيف إستطاعت إيران أن تخادع العرب بعداوتها لإسرائيل وشركات إسرائيل لها الأفضلية في الإستثمارات داخل إيران عبر أكثرمن 200 شركة إسرائيلية !! .. وأخيرا هل تعلم أن ثلثي الجيش الإسرائيلي هم من يهود إيران وأكبر المستوطنات يقبع فيها يهود إيران وإيران تعتبرهم مواطنين مهاجرين ؟!

وللعلم إقرأ هذا الحديث، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : ﴿ يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ ألْفاً عَلَيْهِم الطَّيَالِسَةُ ﴾، رواه مسلم.

اعترفت إيران بإسرائيل في آذار (مارس) 1950، ودعت الحاجة آنذاك كلا الدولتين إلى تدعيم علاقاتهما، ويمكن القول أن تحالفاً استراتيجياً نشأ بينهما في نهاية خمسينات القرن الماضي.

استمر هذا التحالف حتى ثورة الخميني عام 1979، فقد كانت حاجة إيران إلى هذا التحالف ناشئة عن سعيها إلى مجابهة حالة العداء التي كانت عليها مع الدول العربية، بخاصة مصر الناصرية والعراق بعد انقلاب عام 1958، وذلك بالتقرب إلى العدو الأول للعرب.

أما إسرائيل فكانت حاجتها إلى هذا التحالف ناشئة عن سعيها إلى كسر عزلتها والخروج من حصارها السياسي الإقليمي من خلال إقامة علاقات مع إيران وتركيا.

و كان من نتائج هذا التعاون أن كانت إيران المصدر الرئيسي لواردات إسرائيل من النفط، فطهران كانت الممول الأساسي لتوريد النفط إلى إسرائيل خلال حربي عام 1967 و1973 عبر توفير أكثر من 90 في المئة من حاجاتها.

في المقابل، لبّت إسرائيل مطالب إيران من المنتجات الصناعية والأسلحة الإسرائيلية، كما ساعدت إسرائيل إيران في مشروعاتها الزراعية.

و عقب ثورة الخميني، تحولت علاقة إيران بإسرائيل من الصداقة والتعاون إلى العداء، حتى إن طهران أطلقت على إسرائيل «الشيطان الأصغر» وأغلقت سفارتها وجعلتها مقراً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

غير أن الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت عام 1980 وعدم قدرة إيران على صد الجيش العراقي من دون فتح قنوات اتصال لها مع إسرائيل و واشنطن، هو ما أعلى مفهوم المصلحة الوطنية لدى إيران التي رأت أن تحافظ على أيديولوجيتها باستمرار التصريحات المعادية لإسرائيل حتى لا تفقد صدقيتها وفي الوقت ذاته تغلب المصلحة الوطنية بفتح قنوات اتصال سرية مع إسرائيل للحصول على السلاح، وهو ما تلقفته إسرائيل، مرحبة به لتحقيق مصالحها هي الأخرى المتمثلة في إضعاف العراق والحد من قدراته، إضافة إلى دعم إيران ذات النظام الشيعي في منطقة تعج بالسنة، ومن شأن ذلك إذكاء الخلافات الطائفية.

و من مظاهر ذلك ما كشفت عنه صحيفة «التايمز» البريطانية عن تعاون عسكري بين إيران و إسرائيل بتسليم الأخيرة ثلاث شحنات أسلحة لإيران، وما كشفت عنه مجلة «ميدل إيست» البريطانية عن إمداد إسرائيل إيران بالسلاح مقابل الحصول على النفط الإيراني.

و انطلاقا مما سبق، يمكن القول أن علاقات إيران بإسرائيل يحكمها من جانب إيران التوجه الأيديولوجي الذي يجعلها تتستر خلف الشعارات المعادية لإسرائيل والخطب الحماسية سعياً إلى تحقيق الاستقرار الداخلي و التفاف الشعب حول القيادة الإيرانية وكذا تحقيق صدقيتها في المنطقة،و يحكمها أيضاً تغليب المصلحة الوطنية.

في المقابل، تغض إسرائيل الطرف عن التصريحات الإيرانية المعادية لها في ضوء ما تساهم به إيران في تأجيج صراعات المنطقة و زيادة النعرات الطائفية وهو ما يهمش الصراع العربي – الإسرائيلي أمام هذه الصراعات.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *