فرنسا : تراجع الدور الأمريكي في الخليج ولد أحداثا خطيرة

فرنسا : تراجع الدور الأمريكي في الخليج ولد أحداثا خطيرة

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
170
0

أعربت وزيرة الجيوش الفرنسيّة فلورانس بارلي عن قلقها من تبعات ما اعتبرته تراجعا “تدريجيا ومتعمدا” للدور الأميركي في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنّ تجنّب الرد على اعتداءات في الخليج اتُهمت إيران بالوقوف خلفها، ولّد أحداثا “خطيرة”.

و منذ أيار/مايو، تشهد المنطقة توتّرا متصاعدا على خلفية هجمات غامضة ضد ناقلات نفط و ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت منشآت شركة أرامكو النفطية السعودية.

و قد ألقت الولايات المتحدة و السعودية ودول أخرى باللوم على إيران، التي نفت أي دور لها،لكن على الرغم من هذه الاتهامات والحوادث، تجنّبت الولايات المتحدة الرد بالمثل، رغم أن حليفتها السعودية كانت مستهدفة.

 وزيرة الجيوش الفرنسيّة فلورانس بارلي
وزيرة الجيوش الفرنسيّة فلورانس بارلي

و قالت بارلي في خطاب خلال مؤتمر “حوار المنامة” السنوي “رأينا عدم انخراط أميركي تدريجي متعمّد”، مضيفة أن هذه السياسة “كانت مطروحة على الورق” لفترة من الوقت لكنّها أصبحت أكثر وضوحًا مؤخّرا.

و أضافت “عندما مضى تلغيم سفن دون رد، أُسقطت الطائرة بدون طيار. وعندما حدث ذلك بدون رد، قُصفت منشآت نفطية رئيسية. أين تتوقّف هذه الأحداث؟ أين الأطراف التي تفرض الاستقرار؟”.

و تابعت بارلي أن “المنطقة معتادة على انحسار ثم تزايد التدخل الأميركي، لكن هذه المرة بدا الأمر أكثر خطورة”.

من جهته، رفض وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير الحديث عن انسحاب أميركي من المنطقة، مؤكّدا أن “لا شك” في وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها.

و قال “الولايات المتحدة حليف يمكن الاعتماد عليه إلى حد كبير، كما كان على مدى العقود السبعة الماضية”.

و تابع “هناك رغبة في الولايات المتحدة تاريخياً لمحاولة التراجع على الساحة الدولية، لكن هذه الرغبة لا تنعكس في الموقف الأميركي” على الأرض، مضيفا “الأميركيون متواجدون في المنطقة لانّهم القوة العظمى الوحيدة على وجه الأرض”.

– خط أحمر –

و دافع الجبير عن رد الرياض على الضربات التي استهدفت أرامكو في أيلول/سبتمبر، قائلاً إن المملكة كانت “صبورة من الناحية الإستراتيجية” في تحقيقاتها بالهجوم حتى لا يكون هناك “أي شك” حيال الجهة التي تقف خلفها.

و تابع “لقد قلنا طوال الوقت أننا لا نريد الحرب”.

و ردّ الجنرال كينيث ماكنزي قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط، على الانتقادات الموجهة لدور واشنطن في المنطقة، معترفاً في الوقت نفسه بأن هذه المسألة قد لا تكون من الأولويات بالنسبة للأميركيين.

 وزيرة الجيوش الفرنسيّة فلورانس بارلي خلال مشاركتها في مؤتمر "حوار المنامة" السنوي
وزيرة الجيوش الفرنسيّة فلورانس بارلي خلال مشاركتها في مؤتمر “حوار المنامة” السنوي

و قال للصحافيين على هامش المؤتمر “لدينا حاملة طائرات في المنطقة، ودعمنا السعودية…لا أتفق تماماً مع السردية القائلة بأننا تخلينا عن المنطقة أو أننا نغادرها”.

و تابع “من الواضح أن للولايات المتحدة أولويات دولية أخرى، هذا ربما ليس من أبرز أولوياتنا الدولية، لكن أعتقد أن (التواجد في المنطقة) يبقى شديد الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة”.

و عبرت حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن مضيق هرمز الأشبوع الماضي، في خطوة قال البنتاغون إنها طريقة لإظهار التزام الولايات المتحدة بحرية الملاحة.

و هذه أول حاملة أميركية تمر من المضيق الذي يشكل معبراً لثلث النفط في العالم منذ أن أسقطت إيران في حزيران/يونيو طائرة استطلاع اميركية في المنطقة.

و كانت الولايات المتحدة اتّهمت إيران باطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار باتجاه أرامكو من أراضيها، لكن الرياض تجنّبت توجيه الاتهام ذاته وبدأت تحقيقا في الهجوم.

في السياق ذاته، وضعت وزيرة الدفاع الفرنسية نفسها على النقيض مع الولايات المتحدة بشأن أمن الملاحة في الخليج، بعدما أطلقت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر تحالفًا بحريًا مقره البحرين لحماية الممرات البحرية في المنطقة.

و قال بارلي إنّ فرنسا تؤيّد مهمة أوروبية منفصلة، من المفترض أن تبدأ “قريبًا جدًا”،موضحة “نريد أن نوضح أن سياستنا مغايرة لسياسة الضغوط القصوى الأميركية” على إيران.

و كانت فرنسا وبريطانيا اقترحتا في تموز/يوليو بناء تحالف لحماية السفن في الخليج، لكن لندن انضمت في ما بعد إلى التحالف الذي أطلقته الولايات المتحدة هذا الشهر ويضم استراليا والولايات المتحدة ودولا خليجية بينها السعودية.

و في خطابها، تحدّثت بارلي أيضًا عن احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية مرة جديدة في سوريا، واعتبرت أنّ هذا الموضوع “خط أحمر” بالنسبة لفرنسا.

و قالت “نعم هناك خطر حدوث ذلك وعندما تنظر إلى محافظة إدلب فهناك خطر كبير، أنا مقتنعة بأنه إذا تم استخدام هذه الأسلحة مرة أخرى، فإن فرنسا ستكون مستعدة للرد”،كما تطرّقت بارلي إلى التوترات حيال حلف شمال الاطلسي “ناتو”، معتبرة أنّه يظل حجر الزاوية للأمن في أوروبا لكن “حان الوقت للانتقال من الموت السريري إلى التخطيط”.

و كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثار جدلاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما قال انه يعتقد أن الناتو مات سريريا، معربًا عن أسفه لعدم التنسيق بين أوروبا والولايات المتحدة، وذلك في مقابلة مع مجلة “الإيكونوميست”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *