الحويج : حكومتنا الليبية أشبه بحكومة شارل ديغول

الحويج : حكومتنا الليبية أشبه بحكومة شارل ديغول

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
766
0

شبه وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة عبد الهادي الحويج غياب الاعتراف الأممي بحكومة بلاده بنفس وضع الحكومة الفرنسية المؤقتة في عهد الجنرال شارل ديغول التي حكمت فرنسا بين العامين 1944 و 1946،و التي خاضت معركة تحرير العاصمة باريس قبيل انتقالها إلى الخطوط الأمامية للحلفاء داخل فرنسا.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الوزير الليبي أمام نحو 450 من طلاب جامعة باريس للأعمال و التجارة في الدائرة 13 وسط العاصمة الفرنسية،بحضور فريق من الأساتذة و كوادر المؤسسة التعليمية و ممثلي وسائل الإعلام بمناسبة زيارة العمل التي قام بها إلى فرنسا للقاء المسؤولين الفرنسيين و استمرت ثلاثة أيام.

و حظي لحويج بتصفيق حار مطول من الطلاب فور دخوله قاعة المحاضرات حيث وقفوا جميعا لتحيته و تحية نضال الجيش الوطني و الشعب الليبي و معركتهما ضد الملشيات و الإرهاب و العصابات الخارجة عن القانون.

عبد الهادي الحويج وزير خارجية الحكومة الليبية المؤقتة خلال القائه محاضرة أمام طلاب جامعة الأعمال و التجارة في باريس
عبد الهادي الحويج وزير خارجية الحكومة الليبية المؤقتة خلال القائه محاضرة أمام طلاب جامعة الأعمال و التجارة في باريس

و بدأ رئيس الدبلوماسية الليبية محاضرته مخاطبا الطلاب الفرنسيين بالقول” في ليبيا شباب مثلكم حلمهم أن يكملوا دراستهم في أمن و أمان و يبنون مستقبل زاهر لهم و لوطنهم،و هم اليوم يحلمون بالأمن و الأمان و الاستقرار و بوطن خال من الملشيات و العصابات و من السلاح”.

و قال “البعض يقول إننا حكومة عير معترف بها دوليا،نعم نحن حكومة غير معترف بها دوليًا على الرغم من أنها منتخبة من قبل البرلمان و الشعب الليبيين، لكن أود تذكيركم بأن الحكومة الفرنسية المؤقتة في عهد الرئيس الراحل شارل دوغول لم يكن أيضا معترف بها في الأربعينيات من القرن الماضي،لكن اليوم اسم شارل ديغول أصبح رمز فرنسا بعد أن عمل على تحريرها من عصابات النازية، و عليه تسمى أكبر و أهم المطارات و الشوارع و محطات المترو،و نحن أيضا سيذكرنا التاريخ كمحررين لها من الإرهاب و من العصابات، لأننا مع إرادة شعبنا و بلادنا ستتعافى قريبًا من الفوضى والإرهاب”.

و ذكر وزير الخارجية بأن “مشكلة ليبيا اليوم أمنية و ليست سياسية كما يحاول أن يصور البعض، بل هي حرب ضد الجماعات المسلحة الإرهابية و العصابات الخارجة عن القانون المدعومة من قطر وتركيا،التي عرقلت مسيرة الشعب الليبي نحو دولة الديمقراطية و المؤسسات و القانون طيلة السنوات الماضية”.

و أبلغ الحويج الطلبة الفرنسيين ببعض شهداء ليبيا الذين تعرضوا للقتل و الاغتيال و التقطيع و التمثيل بالجثث على أيدي مليشيات إرهابية متطرفة فقط لأنهم عبروا عن رأيهم و آمالهم في التطلع نحو دولة ليبية عصرية مدنية حديثة،خاصة واقعة وضع ثوابيت أمام البرلمان لتهديد كل من يتجرأ على التصويت برفض قانون العزل السياسي الذي فرضته المليشيات و العصابات.

مسؤولو جامعة الأعمال و التجارة في باريس خلال استقبالهم وزير خارجية ليبيا عبد الهادي الحويج عند مدخل الجامعة
مسؤولو جامعة الأعمال و التجارة في باريس خلال استقبالهم وزير خارجية ليبيا عبد الهادي الحويج عند مدخل الجامعة

و قال إن العملية العسكرية التي يخوضها الحيش الوطني الليبي لن تستمر طويلا،و أنها تسير  وفق خطة عسكرية دقيقة تضع في أولوياتها سلامة المدنيين من سكان العاصمة و حماية منشآت المدينة و مرافقها، خاصة و أن طرابلس مدينة يقطنها أكثر من مليوني نسمة،و تمكّنت منها مجموعات إرهابية حين كان الجيش يخوض معاركه ضد الإرهاب في بنغازي على مدى أربع سنوات”، مؤكدا ان الجيش الوطني الليبي كان بإمكانه دخول قلب العاصمة بعملية اقتحام كاسح بالأسلحة الثقيلة والقوة المفرطة وتنتهي العمليات العسكرية خلال فترة قصيرة، لكن ذلك لا يحقّق الهدف النبيل الذي يسعى من أجله، وسيكون ثمنه أرواح ودماء الأبرياء من سكان العاصمة التي يحرص الجيش على سلامتها و سلامة أرواحها.

طلاب و فريق الأساتذة في الجامعة الباريسية يتابعون محاضرة وزير خارجية ليبيا عبد الهادي الحويج
طلاب و فريق الأساتذة في الجامعة الباريسية يتابعون محاضرة وزير خارجية ليبيا عبد الهادي الحويج

و أضاف ” نحن الآن في هذه اللحظات على بعد كيلومترات قليلة من وسط العاصمة،و ما حقّقه الجيش الوطني الليبي منذ انطلاق عملية الكرامة يُعد معجزة بكل المقاييس على الرغم من الظروف القاسية التي واجهها،لقد انتصر جيشنا في جميع المعارك الباسلة التي خاضها، وهو الآن يحصر الإرهابيين في زاوية ضيقة، ويطبق عليهم الخناق من كل جانب”.

و شدد وزير الخارجية على التضحيات التي قدمها الجنود الليبيون من الجيش الوطني،فقد حرروا بنغازي و درنة والموانئ والحقول النفطية وهزموا تنظيمي “داعش” و “القاعدة” و كل التنظيمات الإرهابية التي استوطنت في ليبيا وظنت أنها تمكّنت من البلاد، واتّسعت دائرة سيطرته حتى شملت وسط البلاد و أقاصي الجنوب. ومن حيث الواقع الجغرافي، الجيش قد دخل العاصمة منذ فترة ويقاتل الإرهابيين والميليشيات داخلها من عين زارة إلى بن غشير إلى طريق المطار، وصولاً إلى الفرناج وصلاح الدين و باقي المناطق في ليبيا، و اليوم هو يسيطر على نحو تسعين في المائة من البلاد”.

الحويج "أزمة ليبيا ليست سياسية بل أمنية، و نحن مصرون على اجثتات الملشيات و العصابات و تجريدها من أسلحتها"
الحويج “أزمة ليبيا ليست سياسية بل أمنية، و نحن مصرون على اجثتات الملشيات و العصابات و تجريدها من أسلحتها”

و بخصوص الدعم القطري التركي المزدوج للمليشيات في طرابلس بالمال و العتاد و السلاجح،قال الحويج إن “هذا الدعم قد يؤخر الحسم في العملية العسكرية الجارية،لكنها أبدا لن يوقفها و لن يؤثر في نتائجها مهما بلغ حجم هذا الدعم”،مؤكدا أن “هذا الدعم غالباً ما يتحول إلى غنائم للجيش الوطني، وقد سبق لنا أن وجّهنا النصيحة لمن يدعمون الإرهاب ليختصروا الوقت والمسافة ويرسلوا السلاح لنا مباشرةً، لأنه في نهاية المطاف، سيقع في أيدينا عاجلا أم آجلا”.

و في حديثه عن مؤتمر برلين المزمع تنظيمه من قبل الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية،قال عبد الهادي الحويج إن مصيره الفشل في حال توصل إلى اتفاق،على اعتبار أن معالجة الوضع الليبي تبدأ بالقضاء على الإرهاب وتفكيك الميليشيات و تجريدها من الأسلحة،و كل المؤتمرات السابقة فشلت بسبب إهمال هذه المسألة في مقدمتها اتفاقات الصخيرات و باريس و باليرمو،بعد أن اعتقد المجتمع الدولي أن مجرد الجلوس إلى طاولة مفاوضات وإصدار اتفاق، سيؤديان إلى حل،قبل أن يكتشف العالم أن الاتفاق هو حبر على ورق فقط،بما في ذلك اتفاق الصخيرات الذي هتف له الجميع و قيل إنه  سيعالج الوضع الليبي،فإذا به يفشل في نزع سلاح المسلحين على الرغم من الدور الكبير الذي قامت به المملكة المغربية و جلالة الملك محمد السادس من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *