ثلاثة أسئلة لفهم كيف يخطط أردوغان لابتلاع ليبيا

ثلاثة أسئلة لفهم كيف يخطط أردوغان لابتلاع ليبيا

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
326
0

يفتح إعلان حكومة الوفاق الوطني الليبية موافقتها على تفعيل مذكرة التفاهم للتعاون الامني والعسكري مع تركيا، الباب أمام الأخيرة لتتدخل بشكل أكبر في ليبيا بهدف مواجهة المشير خليفة حفتر الذي يلقى دعماً من دول منافسة لأنقرة بسبب إصراره على اجثتات الميليشيات التي تغذيها أنقرة و تجريدها من السلاح و بناء الدولة.

لماذا تطلب حكومة “الوفاق” دعماً ؟

حتى الآن، نجحت قوات حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقرا و تلقى اعترافا قديما من الأمم المتحدة، في منع قوات الجيش الوطني اللليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من الدخول إلى وسط العاصمة وتحقيق أحد أهداف هجومها الذي أطلقته في 4 نيسان/ابريل.

و يعود الفضل بذلك بشكل خاص إلى المجموعات المسلحة الآتية من مصراتة الواقعة إلى الشرق من طرابلس و زليتن رغم تعرضها لقصف جوي من قبل طيران الجيش الوطني الليبي بزعامة حفتر.

و إذا كان خط الجبهة شبه مستقر، فإنّ القوات الموالية للمشير خليفة حفتر تسيطر على الأجواء منذ بضعة أسابيع، خصوصا بعد تلقيها طائرات من دون طيار، وفق الأمم المتحدة و باحثين.

و بهدف تحقيق توازن قوى، وفّرت تركيا لحكومة الوفاق طائرات تركية من دون طيار، غير أنّ هذه المعدات “تعدّ بمثابة طائرات من دون طيار منخفضة التكلفة” مقارنة بتلك التي يمتلكها فريق حفتر، وفق الخبير في الشؤون الدفاعية ارنو دلالاند.

تركيا ودعم حكومة الوفاق.. هل تتغير موازين القوى في ليبيا؟
تركيا ودعم حكومة الوفاق.. هل تتغير موازين القوى في ليبيا؟

و بالفعل، فقد نجحت قوات حفتر في تدمير بعض تلك الطائرات التركية و أسقطت بعضها بسهولة خلال الحرب الدائرة في طرابلس و محيطها.

و في الميدان، تحظى هذه القوات منذ عدة أسابيع بدعم مرتزقة ينتمون إلى مجموعة فاغنر، في إشارة إلى شركة أمن روسية خاصة، وفق دلالاند.

و كانت وسائل إعلام قد تحدثت عن الأمر أيضاً، في حين نفته موسكو.

و يقول دلالاند إنّ “الخطر بدأ يتبدى أمام حكومة الوفاق” في الوقت الذي يسجّل فيه خصمها نقاطا، وهذا ما يفسر طلبها للدعم، وفق الخبير.

و كدليل آخر على الخشية، فقد طلبت حكومة الوفاق الدعم من أربع دول غير تركيا، هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا والجزائر.

أي دعم يمكن لتركيا أن تقدّمه ؟

بإمكان تركيا أن توفّر لحكومة الوفاق معدّات للدفاع الجوي، خصوصا نظام تشويش يستهدف الطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى مزيد من المستشارين وطائرات من دون طيار أكثر تطورا، وفق لدلالاند.

و يعتبر الأخير أنّ من شأن دعم كهذا أن “يعيد التوازن بين القوى”، مؤكدا في الوقت نفسه أنّ مجموعة فاغنر نشرت في ليبيا نظاما للتشويش يستهدف الطائرات من دون طيار، ما يفسر اصطدام طائرتين تركيتين من هذا الطراز في الآونة الأخيرة في جنوب طرابلس.

و يحذر خبراء الأمم المتحدة من حصول تصعيد و من سيناريو شبيه بالسيناريو السوري الذي شهد تدخل عدة قوى إقليمية، وذلك في حال تورط دول أجنبية أكثر في ليبيا.

و رغم ذلك، يستبعد دلالاند أن ترسل تركيا جنودا إلى الميدان الليبي كما حصل في الشمال السوري، أو حتى إرسال مقاتلات.

و يشير إلى أنّ تركيا تفتقد لقاعدة عسكرية قريبة من ليبيا تساعد في تنفيذ غارات جوية سرية نوعا ما، على غرار ما تفعله مصر كما يقول.

و من جانبه، يرى عماد بادي من “معهد الشرق الأوسط” أنّ مزيدا من الدعم التركي لحكومة الوفاق “من شأنه أن يحدث فرقا”.

أي مصلحة لأنقرة ؟

و يلفت بادي إلى أنّ اصطفاف “تركيا إلى جانب حكومة الوفاق تفرضه عدة عوامل، بعضها ذات طابع جيوسياسي وأخرى ايديولوجية”.

و تسعى تركيا إلى التصدي لأطراف إقليميين و دوليين، على غرار دولة الإمارات ومصر و فرنسا و إيطاليا و ألمانيا و كلهم يدعمون حفتر و يرفضون هيمنة التيارات المتطرفة المحسوبة على أنقرة و الدوحة على ليبيا.

و ثمة دوافع اقتصادية واستراتيجية، خصوصا بعدما جرى إعلان اكتشاف حقول طاقة في شرق المتوسط، ما يثير شهية تركيا، ولكن أيضاً شهية دول أخرى لا تتمتع بعلاقات جيدة مع أنقرة، مثل اليونان ومصر وقبرص وإسرائيل.

و في مقابل العقوبات الأوروبية عليها بسبب أعمال التنقيب قبالة شواطئ الجزيرة القبرصية التي يحتل الجيش التركي شطرها الشمالي، تسعى أنقرة إلى الاعتماد على اتفاق آخر مع ليبيا لرسم الحدود البحرية معها وكسر عزلتها في شرق المتوسط.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *