واشنطن أبلغت العراق ب”الخطأ” بسحب قواتها من أراضيه

واشنطن أبلغت العراق ب”الخطأ” بسحب قواتها من أراضيه

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
395
0

أعلنت الولايات المتحدة أنّها أبلغت العراق “عن طريق الخطأ” أنها تعدّ لسحب قواتها من أراضيه، وذلك غداة طلب البرلمان العراقي من الحكومة إنهاء تواجد القوات الأجنبية في البلاد في أعقاب اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بضربة أميركية في بغداد.

و في رسالة رسميّة موجّهة إلى قيادة العمليات المشتركة العراقية و أكّد مسؤولان عسكريان أميركي وعراقي صحّتها، قال الجيش الأميركي إنّ قوات التحالف التي تقودها واشنطن بصدد “اتخاذ إجراءات معينة لضمان الخروج من العراق” وستنفّذ عمليات “إعادة تمركز خلال الأيام والأسابيع المقبلة”.

و أضافت الرسالة الموقّعة من الجنرال وليام سيلي الثالث، قائد قوة المهمات الأميركية في العراق، أن القرار جاء “احتراماً لسيادة جمهورية العراق”، مشيرة إلى أنه “ستكون هناك زيادة برحلات الطائرات المروحية داخل وحول المنطقة الخضراء (…) خلال ساعات الليل”.

و قد لاحظ صحافيون عدداً من المروحيات تحلق في وسط بغداد منذ ليال عدّة، لكنّ رئيس أركان الجيش الأميركي سرعان ما أعلن أنّ الرسالة عبارة عن “مسودّة” وإرسالها تم عن طريق الخطأ.

رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي
رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي

و قال الجنرال مارك ميلي “إنّه خطأ ارتكبه ماكينزي”، في إشارة إلى قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال فرانك ماكينزي، مشدّداً على أنّ هذه الرسالة “مسودّة” و”ما كان يجب أن تُرسل”.ذ

بدوره نفى وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أن تكون بلاده قد قرّرت إخراج قواتها من العراق، وقال “ليس هناك أيّ قرار على الإطلاق بمغادرة العراق… لم يتّخذ أي قرار بالخروج من العراق نقطة على السطر”.

– دعوات لخفض التصعيد –

دبلوماسياً، توالت الدعوات لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران اللتين استمرتا في تبادل التهديدات العسكرية.

و دعا الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ اثر اجتماع استثنائي، طهران الى تفادي “المزيد من العنف والاستفزاز” في حين رأت فرنسا أن على ايران “العدول عن الرد” على واشنطن.

و من المقرّر أن يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الجمعة اجتماعا لبحث الازمة بين واشنطن وطهران، ودعتهما رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لايين الى “التصرف باتزان”.

و على جبهة أخرى، أعلنت طهران التخلي عن التزامات إضافية في الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي المبرم في عام 2015 لضمان الطابع المدني لأنشطة طهران النووية، والذي أفرغ تقريبا من مضمونه بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في عام 2018 وامتناع الجمهورية الإسلامية عن التقيّد بالكثير من بنوده.

و رد ترامب الذي كان انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي مع ايران في 2018، عبر تغريدة أن إيران “لن تمتلك يوما سلاحا نوويا”، في حين أبدت الدول الأوروبية التي لا تزال ملتزمة بالاتفاق “أسفها البالغ” لإعلان إيران إلغاء سقف تخصيب اليورانيوم.

و رد الرئيس الايراني حسن روحاني على ترامب قائلا “لا تهدد أبدا الأمة الايرانية”.

ترامب أمر باغتيال قاسم سليماني لمسؤوليته عن تنظيم و المشاركة في هجوم أنصار الحشد الشعبي على السفارة الأمريكية في بغداد
ترامب أمر باغتيال قاسم سليماني لمسؤوليته عن تنظيم و المشاركة في هجوم أنصار الحشد الشعبي على السفارة الأمريكية في بغداد

و على غرار ما حصل الأحد في الأهواز (جنوب غرب) وفي مشهد (شمال شرق)، تجمع سكان طهران بأعداد غفيرة جدا لتكريم الجنرال سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية فجر الجمعة قرب مطار بغداد إلى جانب المهندس وثمانية أشخاص آخرين.

و سارت حشود غفيرة وسط البرد القارس للمشاركة في التشييع، الذي تميّز عن تظاهرات سابقة دعا إليها النظام في إيران، بتنوّع المشاركين فيه.

و أدّى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بصوت متهدج من شدة التأثر صلاة الجنازة أمام نعوش سليماني والمهندس وأربعة إيرانيين آخرين في جامعة طهران.

و قال مزيار خسروي رئيس التحرير السابق في صحيفة الشرق الإصلاحية إن “المرة الأخيرة التي شاهد فيها تجمّعا بهذا الحجم كانت خلال تشييع آية الله (روح الله) الخميني”، مؤسّس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

و وفق التلفزيون الرسمي شارك “عدة ملايين” في التشييع الذي شهد لحظات تأمل وحزن وغضب وأطلقت خلاله هتافات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.

– “رد مدمّر” –

و أحرق مشيّعون الأعلام الأميركية والإسرائيلية وسط دعوات إلى الانتقام لقائد فيلق القدس الذي يعدّ مهندس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط.

و تفاعلت الحشود مع كلمات زينب ابنة الجنرال سليماني التي توجّهت إلى ترامب بالقول “أنت رمز الغباء و لعبة في يد الصهاينة الدوليين”، “لا تظن أنّه باغتيال والدي انتهى كل شيء”.

و نقل نعش سليماني إلى مدينة قم، وسيوارى الثرى الثلاثاء في كرمان (جنوب شرق)، مسقط رأسه.

و توعّدت طهران بـ”رد عسكري” وبـ”انتقام قاس” في “الوقت المناسب المناسب والمكان المناسب”، في المقابل لم يفعل ترامب شيئا لتهدئة التوتر.

و توعد إيران بـ”انتقام كبير” إذا شنت هجوما على منشآت أميركية في الشرق الأوسط، مهددا بضرب 52 موقعا بعضها “على مستوى عال جدّاً وبالغة الأهمية بالنّسبة إلى إيران والثقافة الإيرانيّة”.

و ذكّرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) أودري آزولاي الولايات المتحدة بأنها من الدول التي وقعت معاهدتين تنصان على حماية المواقع الثقافية في حال اندلاع نزاع.

و الأحد توعد ترامب العراقيين بعقوبات “لم يشهدوا لها مثيلا” ردا على قرار البرلمان العراقي المطالب بخروج القوات الأميركية البالغ عديدها 5200 جندي من العراق.

و جاء اغتيال سليماني بعد ثلاثة أيام من تنظيمه و مشاركته في هجوم لمؤيدين للحشد الشعبي الموالي لإيران على السفارة الأميركية في بغداد للاحتجاج على ضربات أميركية في العراق أسفرت عن مقتل 25 مقاتلاً من كتائب حزب الله التابعة للحشد.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *