السياسة الإيطالية تجاه ليبيا..تخبط و ارتباك و إخفاقات

السياسة الإيطالية تجاه ليبيا..تخبط و ارتباك و إخفاقات

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
320
0

سعت إيطاليا جاهدة لإنقاذ مصداقيتها الدبلوماسية بعد فشل محاولة منها للعب دور محوري في إنهاء الصراع المستمر منذ وقت طويل في ليبيا مما كشف عن إخفاقات في قلب الحكومة،و رغم زيارة هامة قام بها وزير خارجية الحكومة الليبية المؤقتة عبد الهادي الحويج إلى روما حظيت بتغطية إعلامية موسعة خاصة لقائاته مع الساسة الإيطاليين في محلسي النواب و الشيوخ.

و كانت إيطاليا الأكثر تأثرا بشكل مباشر بالفوضى الناجمة عن ذلك، التي أدت إلى انطلاق موجة هجرة إلى شواطئها، وتسعى إلى قيادة الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار، لكن في موقف محرج لرئيس الوزراء جوزيبي كونتي، رفض رئيس حكومة طرابلس فائز السراج لقاءه بعدما اكتشف أن خصمه اللدود قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر تلقى دعوة أيضا إلى روما.

في الوقت نفسه وجد وزير الخارجية لويجي دي مايو نفسه وحيدا خلال اجتماع مع نظرائه من فرنسا و مصر و اليونان و قبرص في رفض التوقيع على البيان الختامي للاجتماع بشأن ليبيا لأنه حجسب قوله شعر أنه منحاز لصالح حفتر.

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي،و وزير الخارجية لويجي دي مايو
رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي،و وزير الخارجية لويجي دي مايو

و جعل الموقفان حكومة إيطاليا الائتلافية تبدو منبوذة على الساحة الدولية و منقسمة داخليا، مما يوجه ضربة قد تكون قاتلة لجهود روما الدبلوماسية الرامية لتحقيق السلام في ليبيا.

و قال أرتورو فارفيلي مدير مكتب مؤسسة (المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) البحثية في روما “ما حدث بالأمس كان محرجا بصراحة،لا يولي السياسيون لدينا اهتماما كافيا بالسياسة الخارجية ويدفعون ثمن ذلك”.

والتقى كونتي ودي مايو في محاولة لرسم طريق للمضي قدما، ولم يحظ أي منهما بأي خبرة دبلوماسية قبل دخول الحكومة للمرة الأولى في 2018، لكن خبراء في السياسة الخارجية قالوا إن روما فقدت المبادرة لصالح دول أكثر فعالية، مثل فرنسا وتركيا وروسيا، بينما اتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بعدم الكفاءة.

و قال ماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف “كونتي خطير حقا وغير كفء”، متهما رئيس الوزراء بارتكاب خطأ بروتوكولي باستقباله حفتر قبل أن يلتقي السراج أولا.

و أضاف “لدينا هواة يتصرفون بحرية”، ففي يوليو تموز 2018، أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كونتي الإشارة للإشراف على جهود تحقيق الاستقرار في ليبيا، عندما قال إنه يعترف “بدور إيطاليا القيادي”، ولكن حتى مع هذا الدعم الواضح، فشلت روما في حشد تأييد عالمي لرجلها المفضل السراج، بعد أن دعمت فرنسا و مصر والإمارات حفتر في صراع بالوكالة تحركه مصالح اقتصادية واستراتيجية متباينة.

و سعت إيطاليا في وقت لاحق إلى بناء علاقاتها الخاصة مع حفتر، على أمل تهدئة مخاوفها المتعلقة بالطاقة في ليبيا في حالة انتصاره بنهاية المطاف، لكن كونتي أُخذ على غرة عندما أعلنت تركيا في خطوة غير متوقعة الشهر الماضي أنها سترسل مستشارين عسكريين وربما قوات لدعم السراج في طرابلس.

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي،هل تأخر في دعم المشير حفتر و الجيش الوطني الليبي ؟
رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي،هل تأخر في دعم المشير حفتر و الجيش الوطني الليبي ؟

و قال جليل حرشاوي، الباحث في معهد كلينجندايل، وهو مركز أبحاث هولندي مستقل إن “العملية التي تستولي بها تركيا وروسيا و فرنسا على المجال الدبلوماسي لا رحمة فيها ولا رجعة عنها إلى حد كبير، إيطاليا تتخبط بمفردها وتفشل فشلا ذريعا”.

و نفى كونتي  أي تضارب حكومي بشأن ليبيا، في حين أقر دي مايو في رسالة إلى صحيفة لا ريبوبليكا بأن السياسيين لم يعرفوا على الدوام كيف يستفيدون من خبرات دبلوماسييهم ووكالات مخابراتهم.

و أعرب دبلوماسيون، تحدثوا مشترطين عدم نشر أسمائهم، بسبب حساسية الموضوع، عن شعورهم بالإحباط من النهج السياسي الذي طُلب منهم اتباعه في الأشهر الأخيرة.

و قال مصدر في المخابرات “كان الأمر (الصادر لنا) هو الحفاظ على خطوط الاتصال مع الجميع، لكن عليك، في النزاعات المفتوحة، أن تحدد مكانك بوضوح”، مبديا استياءه من أن روما حاولت أن تكون صديقة للجميع، وفقدت التأثير نتيجة لذلك.

و يخشى الدبلوماسيون من أن تفقد روما نفوذها في مناطق أخرى غير ليبيا.

و كان هذا ملحوظا في الأسبوع الماضي عندما اتصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالمسؤولين في جميع أنحاء العالم بعد مقتل الميجر جنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد، لكنه لم يتصل بروما، على الرغم من أن إيطاليا صاحبة أكبر وجود لقوات غربية في العراق بعد الولايات المتحدة.

و قال فارفيلي إن إيطاليا تعاني من عواقب عدم اتساق عملية صنع القرار وسوء الإعداد السياسي،مضيفا “قادتنا السياسيون يرتكبون أخطاء على الساحة الدولية”.

و أوضح أنه سيتعين على روما أن تكف عن محاولة القيادة في ليبيا وأن تسعى بدلا من ذلك إلى توافق أوروبي مؤكدا “ليس لدينا أي أوراق أخرى نلعبها”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *