هل يقبل العراقيون تكليف علاوي بتشكيل حكومة جديدة ؟

هل يقبل العراقيون تكليف علاوي بتشكيل حكومة جديدة ؟

- ‎فيأخبار عربية, في الواجهة
153
0

أعلن وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي أن الرئيس العراقي كلفه تشكيل الحكومة العراقية، بعد اتفاق بين الكتل السياسية في الوقت بدل الضائع، وسط انقسام في الشارع حيال هذه التسمية.

و قد تنهي هذه الخطوة الشلل الذي تعانيه الطبقة السياسية في العراق والتي تسعى للاستجابة لمطالب المتظاهرين المناهضين للحكومة في بغداد والجنوب ذي الأغلبية الشيعية منذ شهر تشرين الاول/أكتوبر.

و في محاولة لإنهاء هذا الجمود كان الرئيس العراقي برهم صالح حذر الكتل السياسية من أنه سيسمي منفرداً رئيساً جديداً للوزراء، خلفاً لعادل عبد المهدي الذي استقال في كانون الأول/ديسمبر الماضي، إذا لم تقدم الكتل السياسية مرشحها السبت.

و قال علاوي (65 عاماً) في فيديو نشره عبر صفحته على فيسبوك متوجهاً إلى الشعب والمتظاهرين المحتجين باللهجة العراقية “الآن أنا موظف عندكم، و أحمل أمانة كبيرة (…) وإذا لم أحقق مطالبكم، فأنا لا أستحق هذا التكليف”.

و أضاف “بعد أن كلفني رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة قبل قليل، قررت أن أتكلم معكم قبل أن أتكلم مع أي أحد، لأن سلطتي منكم”.

 محمد توفيق علاوي،كلفه  الرئيس العراقي بتشكيل حكومة عراقية جديدة
محمد توفيق علاوي،كلفه الرئيس العراقي بتشكيل حكومة عراقية جديدة

و تابع “أريدكم أن تستمروا بالتظاهرات، إذا انتم لستم معي سأكون وحدي، و لن أستطيع أن أفعل أي شيء، إني مواطن فخور بما فعلتموه من أجل التغيير”.

و بشكل غريب، لم يصدر أي إعلان رسمي عن التكليف من صالح، لكن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي هنأ علاوي في اتصال هاتفي، بحسب بيان صادر عن مكتبه. أما رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، فقد نشر تغريدة قال فيها إن التكليف “خطوة جيدة ستتعزّز بالمستقبل”.

و أضاف “أتمنى أن يكون تكليف رئيس الجمهورية للأخ محمد علاوي مقبولاً ومرضيّاً من الشعب، وأن يتحلوا بالصبر، ويستمرّوا على نهجهم السلمي”.

و وفقاً للدستور، أمام علاوي الآن شهر واحد لتشكيل حكومته ويعقب ذلك تصويت على الثقة في البرلمان.

– “لم يشارك في العملية السياسية” –

و في العراق، يُشكل مجلس الوزراء عادة بتوافق بين المتنافسين السياسيين بعد مفاوضات شاقة على المناصب المؤثرة. وينص الدستور في الحالة الطبيعية على أن تسمي الكتلة البرلمانية الأكبر مرشحاً لرئاسة الوزراء في غضون 15 يوماً من الانتخابات التشريعية.

ثم يكلف رئيس الجمهورية رئيس الحكومة تشكيل حكومته في غضون شهر واحد. لكن الدستور لا يتطرق في بنوده إلى إمكان استقالة رئيس الوزراء. وبالتالي فقد تم تخطي فترة الـ15 يوماً منذ استقالة عبد المهدي.

و يحتاج أي مرشح إلى مصادقة الكتل السياسية المنقسمة، وموافقة المرجعية الدينية الشيعية الأعلى، وإيران وعدوتها الولايات المتحدة، إضافة إلى الشارع المنتفض منذ نحو أربعة أشهر.

و تتواصل الاحتجاجات المطلبية التي يمثل جيل الشباب العنصر الفاعل فيها، رغم القمع والعنف الذي أدى إلى مقتل أكثر من 480 شخصاً، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين، منذ اندلاع التظاهرات في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، في بغداد ومدن جنوب البلاد.

و تصاعدت الضغوط على الطبقة السياسية في مسألة تسمية رئيس جديد للوزراء، بعد خطبة شديدة اللهجة من المرجعية الدينية الشيعية العليا، ودعوة رجل الدين مقتدى الصدر أنصاره الى العودة مجدداً إلى الشارع، وتلويح رئيس الجمهورية بتسمية رئيس للوزراء منفرداً.

و قد رفض الشارع عدداً من الأسماء التي تم تداولها في الآونة الأخيرة، منها علاوي نفسه. وقال أبو عامر الربيعي (50 عاماً)، أحد المتظاهرين في ساحة التحرير المركزية في وسط العاصمة بغداد “أي شخص لم يشارك في العملية السياسية من قبل مقبول”.

و أضاف “لكن إذا لم يجد صالح طريقة لتشكيل حكومة مدعومة من الناس ، فسوف نعلق صورته في التحرير مع علامة إكس عليها”.

– “هدنة” –

و قدم عبد المهدي استقالته في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد شهرين من الاحتجاجات المناهضة لحكومته. وكان العامل المحرك للشارع السبت، عودة أنصار الصدر إلى التظاهرات مجدداً.

و كان الصدر قد دعا إلى تظاهرة الجمعة الماضي شارك فيها الآلاف للتنديد بالوجود الأميركي في البلاد، أعلن بعدها أنه لن يتدخل بالحراك المطلبي “لا بالسلب ولا بالإيجاب”، ما احدث شقاقاً في الشارع وحتى بين مؤيديه.

لكنه قال الجمعة في تغريدة “أجد من المصلحة أن نجدد الثورة الإصلاحية السلمية وذلك من خلال (…) مظاهرة شعبية سلمية حاشدة في العاصمة”، و”اعتصامات سلمية حاشدة قرب المنطقة الخضراء”.

في الواقع، بعد ساعات من انسحاب الصدر الأسبوع الماضي، تحركت شرطة مكافحة الشغب في مخيمات الاحتجاج لفضها ودمرت بعضها وأحرقت خيماً، وقُتل نحو عشرة متظاهرين، بحسب ما قالت مصادر طبية وأمنية.

لكن مع عودتهم إلى الشوارع السبت تلبية للدعوة، انخفض العنف بشكل ملحوظ. وقال عنصر أمني  قرب ساحة التحرير “منذ عودة الصدريين، قمنا بتنفيذ نوع من الهدنة. لم نعد نطلق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين”. ومع تسمية علاوي، بدا الانقسام في الشارع، مع محاولة الصدريين منع هتافات المتظاهرين الآخرين الرافضة لتسمية رئيس الوزراء الجديد.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *