السعودية و الإمارات تكبحان مطامع روسيا في سوق النفط

السعودية و الإمارات تكبحان مطامع روسيا في سوق النفط

- ‎فياقتصاد, في الواجهة
582
0
وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي رفقة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان
وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي رفقة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان

استعرت الحرب النفطية بين السعودية و روسيا مع إعلان المملكة عزمها رفع طاقتها الانتاجية، في موازاة تأكيد حليفتها الإمارات استعدادها لزيادة إمداداتها، ما أدى إلى تراجع في أسعار النفط المتأثّرة أيضا بانتشار فيروس كوورنا المستجد.

و قالت شركة أرامكو السعودية أنها ستعمل على زيادة مستوى الطاقة الانتاجية القصوى بمليون برميل نفط يوميا.

و أوضحت في بيان نُشر على موقع سوق المال السعودية “تداول” انها تلقّت “توجيها من وزارة الطاقة برفع مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة من 12 إلى 13 مليون برميل يومياً”.

و في حين أنّ زيادة الطاقة الانتاجية تتطلّب في العادة سنوات و استثمارات بمليارات الدولارات، قال رئيس أرامكو أمين الناصر إن الشركة “تعمل بكامل إمكانياتها على سرعة تنفيذ هذا التوجيه”، من دون أن يحدّد جدولا زمنيا لذلك.

و جاءت الخطوة بعد يوم من إعلان السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، زيادة إنتاجها في شكل كبير إلى 12,3 مليون برميل يوميا في نيسان/أبريل من مستوى 9,8 مليون برميل الحالي.

و تحتفظ السعودية باحتياطات استراتيجية من عشرات ملايين البراميل من النفط الخام، و من المتوقع اللجوء إليها لتغطية كمية النفط التي تفوق طاقتها الانتاجية القصوى الشهر المقبل، و هي 300 ألف برميل يوميا.

و في السابق، تراجعت المملكة عن خطط لزيادة طاقتها الانتاجية القصوى في ظل انخفاض الطلب على النفط في دول منظمة الدول المصدّرة “أوبك” على خلفية منافسة محتدمة مع النفط الأميركي ومصادر أخرى.

و كانت مجموعة “أوبك” بقيادة السعودية، و روسيا ودول نفطية أخرى، قامت في السنتين الماضيتين بخفض الانتاج لرفع أسعار النفط المتراجعة منذ 2014، ضمن إطار من التعاون تحت مسمى “اوبك بلاس”.

و دعت السعودية خلال اجتماع في فيينا هذا الشهر إلى خفض إضافي بقدار 1,5 مليون برميل لمواجهة التراجع الكبير في الأسعار على خلفية انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن روسيا رفضت ذلك.

و ردا على الموقف الروسي، خفّضت السعودية أسعار النفط المطروح للبيع لديها إلى أدنى مستوياتها في 20 عاما، في محاولة للاستحواذ على حصّة كبيرة في السوق، الأمر الذي أثار اضطرابات في أسواق الطاقة وحرب أسعار مستعرة.

و فيما شهدت أسعار النفط أكبر انخفاض منذ حرب الخليج في العام 1991، يحذر المحللون بأن هذه الخطوة ستستمر في دفع الأسعار للهبوط نحو 20 دولارا للبرميل إذا لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق.

الإمارات تزيد الإمدادات –

و قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن موسكو قد تعزز الإنتاج على المدى القصير، إلا انّه فتح في الوقت ذاته الباب أمام إمكانية عقد محادثات جديدة مع المملكة.

و أعرب من جهته الرئيس فلاديمير بوتين عن ثقته بأن اقتصاد بلاده سيتجاوز تبعات الحرب النفطية الدائرة منذ الجمعة الماضي وسيخرج منها “أقوى”.

لكن الإمارات، حليفة السعودية القوية، دخلت على خط المواجهة دعما للمملكة، معلنة عن استعدادها لزيادة إمداداتها من النفط بنحو مليون برميل يوميا في نيسان/أبريل.

و قالت مجموعة “ادنوك” الحكومية في بيان انّها “تمتلك إمكانية إمداد الأسواق بأكثر من أربعة ملايين برميل يوميا في نيسان/ابريل المقبل“، أي بأكثر من مليون برميل من معدل الانتاج اليومي الحالي.

كما ذكرت الشركة أنّها “تعمل على تسريع التقدم نحو هدفنا بالوصول إلى سعة إنتاجية تبلغ خمسة ملايين برميل يوميا”.

و كتب وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي على تويتر إن تعزيز الإمدادات سيتم “بسرعة نظرا للظروف الحالية”، داعيا إلى “اتفاق جديد” بين دول أوبك وروسيا “للمحافظة على استقرار السوق”.

و تراجعت أسعار النفطبعد إعلان المملكة عن نيتها زيادة طاقتها الانتاجية القصوى، فانخفض سعر خام تكساس بنسبة 1,7 بالمئة عند منتصف النهار ليبلغ 33 دولار، بينما تراجع خام برنت بالنسبة ذاتها إلى 36 دولار.

و تؤثر أسعار النفط بشكل مباشر على الاقتصاد السعودي و اقتصاديات الخليج الأخرى التي تعتمد على إيراداتها بشكل كبير على مبيعاتها من الخام ما عدا الإمارات التي يعتمد اقتصادها على 20 في المائة فقط على النفط بعدما نجحت في تنويع مصادرها من خلال خلق اقتصادات بديلة.

و تعرّضت أسواق المال في هذه الدول لخسائر كبرى يومي الأحد والاثنين على خلفية الأسعار المتراجعة، لكنها عادت وانتعشت الثلاثاء و الأربعاء.

و توقّعت مؤسسة “اوكسفورد ايكونوميكس” الاستشارية في مجال الطاقة أن ينخفض سعر الخام مجددا ويبقى عند مستوى 30 دولار لفترة طويلة، مشيرة إلى أن دول الخليج ستضطر مجددا لاتخاذ إجراءات تقشفية مماثلة لتلك التي أقدمت عليها عند انهيار الأسعار في 2014.

و حذّرت من أن الوضع الحالي “قد يتسبّب بركود اقتصادي في دول في مجلس التعاون الخليجي، تعاني أساسا من تباطوء الاقتصاد العالمي وتبعات انتشار فيروس كورونا المستجد”.

و توقّعت مؤسسة “كابيتال ايكونوميكس” من جهتها أن تزاد نسبة العجز المتوقع في الموازنة السعودية للعام الحالي في الناتج المحلي، من 6 بالمئة حاليا إلى 15 بالمئة.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *