واموسي : الأخبار الكاذبة انتشرت أكثر في زمن كورونا

واموسي : الأخبار الكاذبة انتشرت أكثر في زمن كورونا

- ‎فيصحافة وإعلام, في الواجهة
245
0
الصحافي و الإعلامي محمد واموسي
الصحافي و الإعلامي محمد واموسي

قال الصحافي و الإعلامي محمد واموسي إن “المعلومات المغلوطة و الأخبار الكاذبة حيال جائحة كورونا انتشرت بلغات مختلفة منذ الأيام الأولى للوباء في كل العالم، لكن انتشارها باللغة العربية و في دول العالم العربي كان أكبر على حد تعبيره؟

و أرجع ذلك إلى ما أسمه “نقص التقارير ذات المصداقية،و لأن الثقافة الإعلامية غير موجودة عند كل الناس، يمكن للمواطن العادي الذهاب إلى مثلا إلى فيسبوك وتويتر، ولكنه غير مؤهل للتمييز بين ما ينشر و صحة ما ينشر في ظل تعدد لمصادر و الحقائق و الروايات”.

جاء ذلك خلال عرض ألقاه في ندوة افتراضية عبر تقنية “زووم” نظمتها صحيفة “24 ساعة” المغربية بمشاركة ثلة من الصحافيين و المختصين حول العالم،حيث أكد أن “الثالوث الذي تعلمناه في مجال العمل الصحافي ما بين الراسل و الوسيلة الإعلامية و المتلقي تغير تماما في زمن كورونا بشكل أكبر و أقوى”، موضحا أن “هذا التغير حدث بسبب دخول لاعب أساسي جديد في مجال لعبة الإعلام أو صناعة الإعلام،و هو عالم مواقع التواصل الإجتماعي”.

و أبرز الصحافي و الإعلامي المغربي الذي يشغل أيضا موقع رئاسة المركز الأوروبي للسلام و حل النزاعات و مقره باريس و بروكسل أنه “اليوم أصبح الراسل هو المواطن من خلال ما يكتبه و يدونه على شبكات مواقع التواصل الإجتماعي،بعدها تتلقاه وسائل الإعلام التقليدية التي تعيد نشر ما تراه مناسبا مرة أخرى،يعني لم يعد المواطن أو مواقع التواصل ينتظران ما تبثه وسائل الإعلام،بل انقلبت الأمور رأسا على عقب،و أصبح الصحافيون أنفسهم يبحثون عن الأخبار الجديدة و المعلومات الجديدة داخل مواقع التواصل الإجتماعي،بمعنى لم يعد الإعلام التقليدي هو الراسل الوحيد و لم يعد المواطن هو المتلقي الوحيد لهذه الأخبار و هذه البيانات”.

و قال “الأدوار هنا تغيرت و تباينت نتيجة انتشار الإعلام الجديد أي شبكات مواقع التواصل الإجتماعي”.

و بخصوص علاقة الصحافة التقليدية ما يسمى الإعلام الإعلام الجديد سجل محمد واموسي أنه “اليوم في كثير من غرف الأخبار في هيئات التحرير لم يعد الصحافي ينتظر ما تمن عليه به وكالات الأنباء التقليدية،بل و أن الجزء الكبير منهم أصبح يجلس يبحث في شبكات التواصل الاجتماعي عن ربما معلومات جديدة أو أخبار جديدة أو حتى صور جديدة و كذلك مقاطع فيديو جديدة ملتقطة في مناطق يصعب الوصول إليها، و يعتمد على هذه المعلومات لإعادة صياغة قصص إخبارية جديدة”.

لكن استدرك متسائلا ” هل على الصحافي المهني أن يعتمد على أخبار منشورة في مواقع التواصل ربما نشرها غرباء ربما هي كاذبة ربما مزيفة ربما مفبركة، و قواعد العمل الصحافي تقول دائما على الصحافي أن يتحقق من صحة ما ينشره أولا و يتأكد منه من مصادره الخاصة، بل و يتحقق من أكثر من مصدر قبل النشر أو البث ؟”

و في رده على سوال بخصوص الجهة التي تقف خلف نشر أخبار كاذية قال محمد واموسي “هذه الأخبار الكاذبة التي تنشر هنا و هناك هي في الواقع لم تنشر لوحدها،بل هناك من نشرها أو نشروها،لذلك أصبحنا اليوم نقرأ حتى في الإعلام الرسمي و التقليدي صيغة جديدة للكتابة تقول « يتداول نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي » ، و هذه الجملة أصبحنا نقرأنا في بداية كثير من الأخبار،خاصة تلك المرتبطة بتداول مقاطع فيديو أو صور تهم بعض الأخبار و الأحداث”.

و دعا واموسي من أسماهم الصحافيين في زمن مواقع التواصل  إلى التحقق من صحة أي معلومة أو خبر قبل النشر،و كذلك المواطن بالتحقق قبل تقاسم الخبر و إعادة نشره حتى لو كان المصدر وسيلة إعلامية معروفة،كما دعا مواقع التواصل الاجتماعي إلى “محاربة الأخبار التي يتأكد أنها كاذبة فعلا لا قولا،لأن اليوم الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي تلتزم باجثتات الأخبار الكاذبة في خطابات مسؤوليها،لكن عمليا فهي تدع هذه الأخبار الكاذبة أو المزيفة أو المفبركة تنتشر و تتداول كما هو الحال بالدرحة الأولى لتطبيق واتساب و أيضا موقع فيسبوك”.

و عدد الصحافي المغربي المنصات الأكثر خطورة التي تبث أخبارا مزيفة أو كاذية أو مفبركة، محذرا من خطورة ذلك على العالم بأسره،مرجعا ذلك لكون ” هذه المواقع عمليا هي في متناول الجميع و يمكن لأي كان نشر ما يريد و زمن ما يريد و لخدمة أي أهداف يريد” على حد قوله.

و قال “أنا أعتقد أن المواطن الذي يستخدم اليوم شبكات مواقع التواصل الاجتماعي هو ليس مواطنا عاديا،هو مواطن اكتسب عدة مهارات تكنولوجية و مهارات في التواصل و أيضا في استخدام الكثير من التطبيقات،لذلك أنا أعتقد أن المسؤولية الأكبر في محاربة الأخبار الزائفة تقع على عاتق المشرفين على هذه التطبيقات و على مواقع التواصل الاجتماعي،فهم مطالبون بتوفير الكثير من الوسائل للمواطن الذي يستخدمها ليميز بين الصحيح و الكاذب، نحن نعلم أن مواقع التواصل الاجتماعي هدفها الأول الوصول لأكبر عدد من الناس و الانتشار بشكل أكبر و أوسع لجلب معلنين بشكل أكثر،بينما وسائل الإعلام التقليدية تعتمد قبل الانتشار التحقق و التأكد من المعلومة قبل نشرها”.

و ناشد واموسي المسؤولين و المشرفين على مواقع التواصل الاجتماعي “إعطاء خاصية التمييز بين الأخبار للمستخدم  قبل سماحه له بنشرها أو إعادة نشرها و تقاسمها”،مبرزا أن “بعض المواقع مثل فيسبوك مثلا تبدل جهودا في الوقت الراهن لتوفير خاصية للمواطن تجعله يميز إن كان هذا الخبر صحيحا أو كاذبا، و كذلم رأينا أن هذا الموقع أصبح يحجب بعض الصور و الأخبار و يكتب أسفلها خبر كاذب بالتعاون مع مؤسسات صحافية تقليدية تتولى عملية التحقق من صحتها،و أنا أعتقد أن هذا مهما لكنه غير كافي”.

على مواقع التواصل التحقق أيضا من هوية هؤلاء الأشخاص الذين ينشرون أخبارا كاذبة لمعرفة دوافعهم وراء ذلك، و هذا سيمكن القارئ أو المستخدم من معرفة الحسابات التي تنشر هذه الأخبار الكاذبة من خلال تنبيهه مثلا إلى كون الحساب الفلاني نشر مرارا أخبارا كاذبة،ربما على فيسبوك أيضا وضع وصم على أن هذه الصفحة مثلا اعتادت نشر أخبار كاذبة، و هذا في رأيي سيقلل من تعاطي الناس مع هذه الأخبار غير الصحيحة، أنا هنا لا أتحدث عن ممارسة رقابة عن ما ينشر أو ما لا ينشر، لكن نحن في النهاية أمام مواقع تجارية و مسألة الحياد صعبة جدا في هذا الباب،لكن يفضل مثلا أن يقع تعاون بين صحافيين مهنيين و مواقع التواصل لتحليل بعض الحسابات أو الأخبار التي نشرتها للمقاربة و للتحليل لمعرفة لماذا نشرت هذه الأخبار الكاذبة و هل بينها مصالح مثلا.

و أعطى محمد واموسي مجموعة من الاقتراحات العملية لمحاربة ظاهرة انتشار الأخبار الكاذبة منها الاقتداء بتجربة موقع ويكيبيديا الشهير.

محمد واموسي : الهوس الإعلامي بالسبق الصحفي وزيادة عدد المتابعين يدفع الكثير لتقديم مادة إعلامية مغلوطة او غير موثقة
محمد واموسي : الهوس الإعلامي بالسبق الصحفي وزيادة عدد المتابعين يدفع الكثير لتقديم مادة إعلامية مغلوطة او غير موثقة

و قال في هذا السياق “أغلب الأبحاث التي أنجزت حول هذا موقع ويكيبيديا أكدت أن نسبة الخطأ في محتواه قليلة للغاية رغم أن النشر فيه مفتوح للجميع، لماذا ؟ لأن النشر في ويكيبيديا يمر عبر مراحل و هناك عدد من المعايير التي يجب توفرها و أهم معيار جرى وضعه من قبل هذا الموقع مقابل النشر هو التدقيق ثم التدقيق ثم التدقيق،أنا أعتقد أن هذا الأسلوب لو جرى تعميمه على باقي مواقع التواصل الاجتماعي،أسلوب غربلة الأخبار قبل نشرها ربما يجدي نفعا و ربما يقلل من نسبة انتشار الأهبار الكاذبة، خاصة و أننا نقف أمام أزمات حقيقية تقف خلفها أخبار كاذبة، يعني الأخبار الكاذبة مثلا أتت بترامب إلى البيت الأبيض،و هناك أحداث أخرى مشابهة”.

و أرجع الصحافي و الغعلامي المغربي المقيم في باريس اتساع ظاهرة انتشار الأخبار غير الصحيحة إلى ما أسماه “الهوس الإعلامي بالسبق الصحفي وزيادة عدد المتابعين يدفع الكثير لتقديم مادة إعلامية مغلوطة او غير موثقة”، مشيرا إلى كون “الإعلام رسالة و أمانة وفي زمن الأخبار الكاذبة أصبحت المسؤولية أكبر على عاتق كل من يلقب نفسه أو نفسها بإعلامي أو إعلامية فرد أو مؤسسة”.

و في رده على سؤال بخصوص انتشار الأخبار الكاذبة لدرحة تتسبب فيها بأزمات لدول،لاحظ واموسي أن “فترة الأزمات التي تضرب المجتمعات تبقى أنسب و أفضل بيئة تترعرع فيها الأخبار الزائفة وتنمو فيها الشائعات”.

و أعطى امثلة ببعض الدول العربية مثل المغرب الذي شهد خلال فترة كوفيد 19 “ظهور و انتشار عدد كبير  من المنشورات المتضمنة لأخبار الزائفة، بما فيها فبركة و بيانات رسمية لإيهام المتلقي بإصدار هذه المؤسسات لقرارات ومستجدات جديدة، وكذلك نشر أخبار ذات صلة وحقائق ناقصة وغير كاملة ومشوهة، تهم الحالة الوبائية وما صاحبها من إجراءات مواكبة، ومن النماذج القائمة أيضا، أنه بإعلان حالة الطوارئ الصحية في المغرب مثلا، سارعت بعض الصفحات إلى نشر أخبار عن نفاذ مخزون المحلات والمتاجر من المواد الغذائيةوالأساسية، وما يحتاجه المواطن في حياته اليومية، مما سبب ذعراً وقلقاً نفسيا لعدد كبير من المواطنين، ودفعهم إلى الانكباب على هذه المحلات، مما أدى إلى ازدحام و تهافت عليها وخلق فوضى داخلها، وخرق حتى شرط التباعد الصحي للوقاية من الإصابة بالفيروس”.

و ختم واموسي مشاركته في ندوة تداعيات انتشار الأخبار الزائفة في زمن كورونا بالقول “تبقى توعية الأفراد و المجتمع بخطورة الأخبار الزائفة من الطرق الفعالة والناجعة في محاربة هذا النوع من المحتوى والمنشورات، فبوعي الإنسان بخطورة مالات الأخبار الزائفة والشائعات فإنه يبتعد تدريجياً عنها، وهذا الأمر ظهر جلياً عندما تجندت وسائل الإعلام والمؤسسات العمومية وكثفت من وثيرة تحيين المعطيات الرسمية بخصوص الحالة الوبائية بالمغرب طيلة هذه المدة، بحيث أي معلومة يبحث عنها المواطن يجدها في هذه المواقع والصفحات المعتمدة، فيصرف النظر عن أي محتوى آخر قد يصادفه هنا أو هناك، وهو ما ساهم في التقليل من هذه الشائعات”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *