اتفاق ليبي بخيط أبيض مغربي

اتفاق ليبي بخيط أبيض مغربي

- ‎فيافتتاحية
289
0
الأخبار القادمة من ليبيا حول وقف إطلاق النار بين الفرقاء الليبيين، مبشّرة وتفتح الباب أمام توافق وطني ليبي، و ربما تفاهم إقليمي ودولي، ما يؤكد صوابية الخيط الأبيض المغربي الذي أفضى في الرباط إلى إقناع الأطراف كافة بالتتفاوض و الحوار و فتح نقاش حول مستقبل ليبيا.

الرباط بذلت جهدا كبيرا خلال الأيام الأخيرة، و قربت بين وجهتي النظر حين استقبلت على أراضيها طرفي الأزمة و دخلت بينهما بخيط أبيض من خلال حوار غير مباشر،و كان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ينتقل بين صالتين مجاورتين بغرض إقناع الإخوة الليبيين بقبول مبدأ الحوار،و التوصل إلى أرضية مشتركة تكون منطلقا لحل سياسي للأزمة.

ما أعلنه الليبيون من الجهتين بوقف إطلاق النار و الاتجاه نحو حل سياسي يمهد لإجراء انتخابات في البلاد عمل تاريخي بكل المقاييس.

مبادرة وقف إطلاق النار المعلنة من الجهتين رحّبت بها الأمم المتحدة و دول عربية و غربية عدة،و هي ثمرة الوساطة التي قامت بها المملكة المغربية بين طرفي الأزمة خلال الأيام الأخيرة، و لابد لها أن تتواصل و لا يقع لها ما وقع لجميع المبادرات السابقة،فمنذ اتفاق الصخيرات في المغرب المبرم عام 2015 برعاية الأمم المتحدة، أُعلن عن مبادرات عدة لإخراج ليبيا من الأزمة إلا أنها بقيت في الواقع حبراً على ورق.

حتى حدود الأمس كان يبدو مجرد تصور حل سياسي بعيد المنال،خاصة بعد مواصلة تركيا الدفع بقواتها و مرتزقتها السوريين نحو ليبيا،فمنذ الإطاحة بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، تتنازع سلطتان الحكم،هما حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج مقرها طرابلس و تعترف بها الأمم المتحدة رغم أن ولايتها انتهت منذ العام 2016، و سلطة موازية أسسها المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي الذي يحظى بدعم شعبي و بدعم البرلمان المنتخب و خصوصاً رئيسه عقيلة صالح.

إعلان السراج المفاجئ بوقف إطلاق النار،سبقته تصريحات مهادنة تجاه مصر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،فالأخير يعلم جيدا أن مصر لاعب أساسي و صعب في معادلة أمن المنطقة،و الخط الأحمر الذي حدده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي له داخل ليبيا عند مدينتي سرت و الجفرة لم يكن مجرد كلام،بل و إن تجاوزه كان ربما سيدخل المنطقة نحو المجهول،خاصة في ظل التوتر الأوروبي التركي في المتوسط،السياسة مختلفة تماما عن المكايدات، فالسياسة هي فن..و عودة حكومة الوفاق إلى الحلول السياسية و البحث عن التوافق هو أمر منطقي، لا يجب أن يُقابل بشماتة أو مكايدة،

مبادرة وقف إطلاق النار المعلنة من الجهتين رحّبت بها الأمم المتحدة و دول عربية و غربية عدة،و هي ثمرة الوساطة التي قامت بها المملكة المغربية بين طرفي الأزمة خلال الأيام الأخيرة، و لابد لها أن تتواصل و لا يقع لها ما وقع لجميع المبادرات السابقة،فمنذ اتفاق الصخيرات في المغرب المبرم عام 2015 برعاية الأمم المتحدة، أُعلن عن مبادرات عدة لإخراج ليبيا من الأزمة إلا أنها بقيت في الواقع حبراً على ورق

أتمنى تواصل عملية التفاهم بين الإخوة الأعداء بجعل مصلحة ليبيا و شعبها هي العليا و هذا لن يتم دون رفع أردوغان يده على ليبيا و يتركها و شأنها و لا يطمع في نفطها و ثرواتها.

الليبيون لا يريدون فقط وقف الحرب،بل أيضا استعادة السيادة و طرد جميع القوات الأجنبية و المرتزقة و تفكيك الميليشيات و العصابات الخارجة عن القانون و جعل السلاح في يد الدولة وحدها.

نأمل أن يتوقف الموت والنزيف في ليبيا . وتخرج القوات الأجنبية و مرتزقتها، و يتم وضع حد لمطامع الدول الخارجية، و قبل ذلك أن تعود ثروات ليبيا إلى الشعب الليبي، فلا أحد ينكر اليوم أن اتفاق وقف إطلاق النار هو الأكثر واقعية، و مقدمة لحل سياسي جدي للأزمة،على الأقل إلى أن يختار الليبيون أنفسهم من يدير شؤونهم عبر انتخابات رئاسية و تشريعية نزيهة تنتشل ليبيا من عنق الزجاج،و تخرج المنطقة من دوامة عدم الاستقرار..

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *