جو بايدن

جو بايدن

- ‎فياسم في الأخبار
245
0

بعد أن كان على وشك إنهاء مسيرته المهنية الطويلة و واجه فاجعة، أصبح جو بايدن أخيرا و رسميا مرشح الحزب الديموقراطي للرئاسة، الذي يراهن على قدرته على كسب تأييد الأميركيين الذين فاض بهم الكيل من خصمه المناقض له تماما دونالد ترامب.

جو بايدن يتطلع لأن يصبح الرئيس الأميركي الأكبر سنا
جو بايدن يتطلع لأن يصبح الرئيس الأميركي الأكبر سنا

و في خطاب قبول ترشيحه للرئاسة من قبل حزبه الديموقراطي، دعا جو بايدن الأميركيين إلى التصويت بكثافة لإنهاء “فترة مظلمة” و جعل دونالد ترامب رئيسا لولاية واحدة.

و قد قبل ترشيح الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، متوجا بذلك حياة سياسية بدأها قبل نحو خمسين عاما.

و في خطاب دعا فيه إلى “أميركا سخية وقوية”، هاجم بايدن بعنف الرئيس الأميركي الحالي، بدون أن يذكر اسمه.

و إذا كان ترامب قد حمل معه الصخب و التهور إلى البيت الأبيض حيث حطّم كل شيء من تقاليد ومعاهدات دولية، فإن بايدن يقدم تطمينات إذ يعتبر نفسه شخصية موحّدة بجذور عمالية ويقيم علاقات شخصية مع الناخبين.

و بشعره الأشيب و ابتسامته العريضة و تاريخه كسناتور، يبرز بايدن كشخصية أبوية قادرة على تهدئة بلد يعاني من الانقسام.

و بينما يصف ترامب خصمه المخضرم في مؤسسات واشنطن البالغ 77 عاما بـ”جو الناعس”، يراهن بايدن على أن الأميركيين لن يمانعوا الحصول على بعض الهدوء بعد ولاية الرئيس الجمهوري الصاخبة.

و في وقت يلخّص ترامب سياساته بإيجاز على أنها “رابحة، رابحة، رابحة”، يشير بايدن  رسميا إلى أنه يسعى إلى ما هو أعمق من ذلك و يسمي هدفه ب “معركة من أجل روح أميركا“.

و يرى بايدن أن “العائلات العاملة تحتاج إلى من يقف إلى جانبها (…) لأنه بكل تأكيد لا يوجد من هو بجانبهم في ظل هذا الرئيس، سيتغيّر ذلك في إدارة بايدن-هاريس”، في إشارة إلى كامالا هاريس التي اختارها لخوض المعركة الانتخابية معه لمنصب نائب الرئيس.

– مسيرة مهنية طويلة –

يبلغ ترامب من العمر 74 عاما بينما سيدخل بايدن عامه الـ78 بعد وقت قصير من انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ليكون بذلك الرئيس الأكبر سنا على الإطلاق الذي يتولى السلطة في الولايات المتحدة في حال نجاحه.

و يعد بايدن تاريخا حيا إذ أنه كان واحدا من أصغر أعضاء مجلس الشيوخ سنا الذين انتخبوا، ليقضي ثلاثة عقود في الكونغرس قبل أعوامه الثمانية كنائب لأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة: باراك أوباما.

و ترافقت هذه النجاحات مع إخفاقات مهينة، خصوصا فشله في انتخابات 1988 و 2008 الرئاسية. حتى هذه المرة، كان على وشك الفشل في الوصول إلى الاقتراع بعدما خسر في الانتخابات التمهيدية أمام اليساري بيرني ساندرز في آيوا ونيوهامبشير ونيفادا، لكن بايدن عاد بقوة في كارولاينا الجنوبية بفضل الدعم الهائل الذي حصل عليه من الناخبين المتحدّرين من أصول إفريقية، الذين يعدّون قاعدة أساسية لدعم الديموقراطيين.

– جانب إنساني –

تستند رسالة بايدن إلى حد كبير، إلى ارتباطه بأوباما الذي لا يزال يحظى بشعبية، و سياساته المعتدلة في أوقات الانقسام، لكنها تتميّز بجانب إنساني مؤلم، في تناقض كبير مع أسلوب ترامب الواثق والذي يصوّر نفسه على أنه لا يقهر،فقد توفيت زوجة بايدن الأولى نيليا هانتر و ابنته ناعومي التي كانت تبلغ من العمر عاما واحدا في حادث سيارة عام 1972 أثناء التسوّق بمناسبة عيد الميلاد، بعد أسابيع على فوز بايدن بانتخابات مجلس الشيوخ عن ديلاوير.

بايدن يعد الأمريكيين بتخليصهم من "عهد ترامب المظلم" حسب تعبيره
بايدن يعد الأمريكيين بتخليصهم من “عهد ترامب المظلم” حسب تعبيره

و أصيب نجلاه بو الذي كان يبلغ أربع سنوات وهانتر (عامين آنذاك) بجروح بالغة،وتم تنصيب بايدن الذي كان في الثلاثين من عمره حينها في مجلس الشيوخ بينما كان إلى جانبهما في المستشفى.

و عام 1975، التقى بايدن زوجته الثانية جيل جاكوبز و هي مدرّسة من بنسلفانيا و تزوجا بعد عامين و أنجبا ابنتهما آشلي.

و تعافى الصبيان من إصاباتهما وسار بو على خطى والده فدخل عالم السياسة، ليصبح نائب عام ديلاوير حيث فكّر في الترشّح لمنصب حاكم الولاية، قبل أن يتوفى بسرطان الدماغ عام 2015 عن 46 عاما.

و لعل إصرار بايدن على المضي قدما هو ما أكسبه شعبية في أوساط الكثير من الأميركيين الذين يعملون في وظائف منخفضة المستوى.

و خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع أنصاره عبر الإنترنت جرت مطلع نيسان/أبريل، عاد للتذكير بذلك قائلا نقلا عن رئيس الوزراء البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل “حتى وإن كنت تمر بالجحيم، فلا تتراجع”.

– النجل الثاني –

يكرر بايدن هذه الروايات المرتبطة بعائلته لدرجة أنها تحوّلت إلى جزء من علامة تجارية سياسية، وأما بالنسبة لنجله الأصغر هانتر، فالوضع مختلف تماما.

و حصل هانتر المحامي على راتب مرتفع من خلال عمله في مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية اتهمت بالفساد عندما كان بايدن نائبا للرئيس.

و ضغط ترامب الذي وجد في ذلك ما قد يقضي على فرص بايدن للترشّح في الانتخابات، على أوكرانيا للتحقيق بشأن ماضي هانتر، وهو ما أدى في النهاية إلى موافقة مجلس النواب على عزل الرئيس.

و نجا من الفضيحة ولم ينجح في استخدام مسألة هانتر بايدن كسلاح ضد والده.

و اليوم، يشير ترامب إلى ما يصر على أنها حالة بايدن الذهنية المتردية، بينما يشيد بإمكانياته هو الشخصية ويتحدّث عن كيفية “تفوقه” في اختبار إدراكي.

و لعل ذلك ما دفع بايدن للرد بغضب هذا الشهر عندما سأله صحافي إن كان على استعداد للخضوع إلى اختبار كهذا،حيث قال بايدن منفعلا “لم أخضع لاختبار كهذا؟”.

– “العم جو” –

ولد جوزف روبينيت بايدن الابن في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1942 في مدينة سكرانتون في بنسلفانيا.

و كان والده بائع سيارات،حيث يتفاخر بايدن بجذوره العمالية و يستذكر كيف أنه كان يتلعثم كثيرا في صغره و كان عرضة للسخرية من زملائه،قبل أن يتجاوز الحالة التي اعتبر في النهاية أنها مكنّته من “إدراك ألم الآخرين”.

و يعرف “العم جو” كما يطلق عليه بأسلوبه الشعبي،لكنه معروف كذلك بزلّاته بينما أثارت خطاباته التي كثيرا ما يميل فيها إلى الثرثرة خلالها تساؤلات بشأن صحته العقلية.

و لا شك في أن مسيرة بايدن المهنية الطويلة في مجال السياسة ستجعل منه هدفا سهلا لترامب ليسلّط الأضواء على أخطائه ولحظاته المحرجة، لكن طول مسيرته المهنية منح بايدن ميّزة، إذ أن خبرته قد تأتي بالفائدة في أوقات الاضطرابات.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *