شوارع بيلاروسيا تغص بمعارضي بقاء لوكاشنكو في الحكم

شوارع بيلاروسيا تغص بمعارضي بقاء لوكاشنكو في الحكم

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
133
0

خرج عشرات آلاف البيلاروسيين استجابة لنداء المعارضة في بيلاروس في تظاهرات ضخمة للضغط على الرئيس ألكسندر لوكاشنكو الذي يتولى السلطة من سنوات طويلة،و غداة دعوته الجيش إلى حماية وحدة وسلامة أراضي البلاد واتهامه منظمي الاحتجاجات بأنه يتم تحريكهم “من الخارج”. وضع رئيس الدولة، البالغ من العمر 65 عامًا والذي يتولى السلطة منذ 26 عامًا.

ويأمل معارضوه في تكرار الانجاز الذي حققوه في 16 آب/أغسطس، عندما نزل أكثر من مئة ألف شخص إلى شوارع مينسك حاملين علم المعارضة البيضاء و الحمراء، للتنديد بإعادة انتخاب لوكاشنكو الزائفة في 9 آب/أغسطس، والقمع الوحشي للمظاهرات التي تلت ذلك.

و توجه الآلاف نحو مركز العاصمة مينسك رافعين راية المعارضة البيضاء والحمراء التي كانت تشكل أول علم لبيلاروس بعد استقلالها عن الاتحاد السوفياتي من 1991 إلى 1995.

المعارضة تجدد التعبئة ضد لوكاشنكو المتمسك بموقفه
المعارضة تجدد التعبئة ضد لوكاشنكو المتمسك بموقفه

في هذه الأثناء، هتف آلاف آخرون محتشدون في وسط العاصمة بشعارات تطالب بالحرية و بإسقاط لوكاشنكو.

وقال صحافيون إن قوات مكافحة الشغب انتشرت بأعداد كبيرة و بجانبها شاحنات خراطيم المياه.

و قبل انطلاق التظاهرة حذرت وزارة الداخلية من التجمعات “غير المرخصة” ودعت إلى “التعقل”.

و بدورها حذرت وزارة الدفاع من أنه في حال وقع اضطرابات بالقرب من النصب العائدة للحرب العالمية الثانية فإن المسؤولين عنها “لن يكونوا في مواجهة الشرطة وإنما الجش”.

و قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا “إنني فخورة بالمواطنين البيلاروسيين الآن، لأنهم مستعدون بعد 26 عاما من الخوف، للدفاع عن حقوقهم”، معتبرة أنها فازت بالاقتراع.

و أضافت مدرسة اللغة الانكليزية البالغة من العمر 37 عاما “أدعوهم إلى مواصلة العمل و إلى عدم التوقف لأنه من المهم الآن أن نبقى موحدين في كفاحنا من أجل حقوقنا”.

بالإضافة إلى تظاهرة مينسك، من المقرر تنظيم سلسلة بشرية تمتد حتى فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا المجاورة لبيلاروس و التي لجأت إليها يخانوفسكايا.

– لوكاشينكو باق –

بعد أسبوعين من الاحتجاجات، ستؤكد هذه المظاهرة الحاشدة أن المعارضة يمكنها أن تفرض المواجهة على لوكاشنكو مع مرور الوقت، من أجل إجباره على التفاوض بشأن رحيله عن الحكم.

و ما زال الرئيس البيلاروسي صامدا بالاعتماد على ولاء القوات المسلحة و الشرطة و الأجهزة الأمنية و دعم الرئيس الروسي بوتين، على الرغم من تسجيل انشقاقات في وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية.

كما ينوي أنصار الرئيس التظاهر عبر تنظيم مظاهرة مناوئة للمعارضة بالسيارات.

الرئيس ألكسندر لوكاشنكو الذي يتولى السلطة منذ 26 عاما طلب من الجيش الاستعداد للدفاع عن وحدة البلاد ضد المعارضين الذين اتهمهم بتلقي الدعم الغرب
الرئيس ألكسندر لوكاشنكو الذي يتولى السلطة منذ 26 عاما طلب من الجيش الاستعداد للدفاع عن وحدة البلاد ضد المعارضين الذين اتهمهم بتلقي الدعم الغرب

و انتهز الرئيس فرصة تفقّده وحدات عسكرية منتشرة في غرودنو في غرب البلاد قرب الحدود مع بولندا ليندد بالاحتجاجات الأخيرة متّهما القيّمين عليها بتلقي الدعم من دول غربية.

و أعطى توجيهاته للجيش بالتأهب “لحماية وحدة أراضي بلادنا” معتبرا أنه تتهددها “تحركات مهمة لقوات الحلف الأطلسي في المنطقة المجاورة” للحدود البيلاروسية على أراضي بولندا وليتوانيا.

و السبت، نفى الأطلسي نشر أي “تعزيزات” عند الحدود مع بيلاروس، مؤكدا أن المزاعم في هذا الإطار “لا أساس لها”.

و قبل الاستحقاق الرئاسي، اتهم الرئيس البيلاروسي روسيا بالعمل خفية لإسقاطه، و لكن غير موقفه رأسا على عقب إثر الاحتجاجات معلنا عن دعم الكرملين لنضاله في وجه المحاولات الغربية لزعزعة الاستقرار.

و في مواجهة حركة احتجاج غير مسبوقة في بلده و بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بثمانين في المئة من الأصوات، أعلن لوكاشنكو أنه “سيحل مشكلة” حركة الاحتجاج.

– الدعم الروسي

و  أطلقت سلطات بيلاروس ملاحقات قضائية بتهمة “المساس بالأمن القومي”، ضد “مجلس التنسيق” الذي شكلته المعارضة خلال السبوع الجاري بهدف تشجيع الانتقال السياسي بعد الانتخابات.

كما هدد لوكاشنكو بالانتقام من العمال الذين شاركوا بالإضراب لتحدي سلطته، عبر تسريحهم من العمل أو إغلاق خطوط الإنتاج.

و يبدو أن خطته أثمرت، حيث انخفض هذا الأسبوع عدد المضربين في المصانع الحكومية، وهي أساس النظام الاقتصادي والاجتماعي البيلاروسي.

كما قال الرئيس إنه استبدل أعضاء هيئة تحرير وسائل الإعلام الحكومية المستقيلين بصحافيين أتوا من روسيا.

و أعربت موسكو، من جانبها، عن دعمها للوكاشنكو رغم توتر العلاقات في الأشهر القليلة الماضية، وحذرت من أي شكل من أشكال التدخل الغربي.

و ينوي الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على السلطة في بيلاروس،حيث حذر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من مخاطر تحول بيلاروس إلى “أوكرانيا ثانية”، معتبراً أنه يجدر التعامل مع لوكاشنكو، في مقابلة نشرتها صحيفة “إيل بايسالإسبانية الأحد.

و سيزور مساعد وزير الخارجية الأميركي ستيفن بيغون ليتوانيا  وروسيا الأسبوع المقبل للبحث في الوضع في بيلاروس.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *