كوفيد 19..هكذا يتم تصنيع اللقاح

كوفيد 19..هكذا يتم تصنيع اللقاح

- ‎فيافتتاحية
459
0
محمد واموسي

 محمد واموسي ، صحافي و إعلامي ،رئيس تحرير الدولية

بشهادة منظمة الصحة العالمية لا يوجد في الوقت الراهن أي لقاح استوفى شروط المنظمة للوقاية من مرض فيروس كورونا،لكن من المتوقع التوصل إلى لقاح في نهاية العام الحالي 2020، على أن يكون اللقاح متاحاً للجميع في عام 2021.

أغلب الاختبارات السريرية الجادة في العالم بلغت مرحلتها الثالثة،و تضع شروطا للمتطوعين من حيث العمر  والصحة العامة  والتاريخ المرضي، هذه المرحلة هي ما بعد اختبار الأمان والنجاعة، والبحث الآن عن تأكيد ذلك عبر فحص أعداد أكبر قبل فسح المجال للاستخدام العام. غالباً ستستغرق هذه العملية من شهرين إلى ثلاثة أشهر.

كيف يتم تصنيع اللقاحات؟ و ما هي المراحل التي يمر منها اللقاح لتتم إجازته و اعتماده و استخدامه رسميا من قبل الناس ؟

‏ببساطة مفهوم اللقاح هو إعطاء الإنسان المناعة الضرورية ضد فيروس معين، لجعله غير قابل للإصابة به.

تحتوي اللقاحات على بعض الميكروبات المسببة للأمراض، لكن هذه الميكروبات تكون عموما غير حية أو ضعيفة و غير ممرضة، و أحيانا البعض منها يضم فقط جزءا من ميكروب لتحفيز الجهاز المناعي و إفراز الأجسام المضادة.

تمر صناعة اللقاح من عدة مراحل بدءا من نواته الأولى حتى اعتماده،و تبدأ أولا بالمرحلة الاستكشافية ثم تجارب المختبر و تنتهي بالمراحل السريرية،بعدها يتم الانتقال إلى صناعة اللقاح و توزيعه على الصيدليات و المستشفيات.

المرحلة الاستكشافية و تجارب المختبر: هنا يتم في أول الأمر تجميع الأفكار من علماء إنتاج الأدوية و اللقاحات،للبحث عن المستخلصات التي يمكن استخراجها من الميكروب الذي تقرر استخدامه،بحيث تكون له القدرة على تحفيز الجسم على صنع الأجسام المضادة،الغاية من ذلك الوقوف على رد فعل الجهاز المناعي للحيوانات المخبرية مما يعطي للباحثين فكرة مشابهة عند استخدامه على الإنسان.

المرحلة السريرية و يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل :

المرحلة السريرية الأولى : يتم فيها تقييم اللقاح بعد اختباره على عدد محدود من المتطوعين،و الغاية من هذه المرحلة معرفة درجة أمان اللقاح على صحة الإنسان و عدم حصول مضاعفات و قياس الأجسام المضادة.

المرحلة السريرية الثانية : يتم فيها توسيع عدد المشاركين لأخذ اللقاح أكثر من عدد متطوعي المرحلة الأولى،بحيث يشمل ذلك مئات المتطوعين بدل العشرات،و غالبا ما يكونون من الفئات المعرضة أكثر للإصابة بالمرض،و الغاية من هذه المرحلة بخلاف ما سبقها تحديد الجرعة المناسبة و طريقة إعطاء اللقاح للإنسان،إما عن طريق البلع عبر الفم أو إبرة حقن في الجسم.

المرحلة السريرية الثالثة : بعد أن يتأكد الباحثون من نجاح اللقاح في كل هذه المراحل، يتم الانتقال للمرحلة الأهم و هي الثالثة،خلال هذه المرحلة يتم اختبار اللقاح على عشرات الآلاف من الأشخاص على مستوى العالم،بحيث يقسم الباحثون المتطوعين إلى قسمين، قسم يتم إعطائه لقاحا حقيقيا،و القسم الآخر يتم إعطائه جرعة وهمية،أي نفس اللقاح الذي يعطى للآخرين من حيث الشكل و الجرعات و طريقة إعطائه، لكنه لا يتضمن مادة اللقاح الحقيقية دون معرفة المتطوع بذلك.

بل و أن الباحثين أنفسهم لا يعلمون من تم حقنه باللقاح الحقيقي و من أخذ اللقاح الوهمي،و الهدف من وراء ذلك هو اختبار أمان اللقاح بشكل عملي، و تسجيل أي أعراض جانبية و مضاعفات إن ظهرت.

‏مرحلة الاعتماد : في هذه المرحلة ترسل الشركة المصنعة للقاح تفاصيل دراساتها و نتائجها إلى الجهات الرسمية التي تعيد بدورها تدقيق كل المعلومات و النتائج و التحقق منها لتبث في إمكانية إجازة اللقاح للاستخدام البشري و التصنيع من عدمه،أي منحه ترخيصا رسميا للاستخدام الطبي التجاري أو رفضه.

في حال اعتماد اللقاح من قبل الجهات الحكومية الرسمية،حينها تبحث الشركة المصنعة للقاح،عن مُصنع آخر،أي شركة صناعية تنتج اللقاح و تعلبه و تضع له خططا تجارية و تتولى توزيعه بشكل رسمي على الصيدليات و المستشفيات و المراكز الطبية،و أيضا تصدره إلى الخارج و تتجاوب مع الطلبيات التجارية المقدمة بشأنه.

‏تصنيع اللقاح و اعتماده يحتاج عمليا لسنوات طويلة في الأحوال العادية، لكن ما نشهده اليوم من وباء كوفيد 19 يلحق الخسائر و يقتل الناس و أيضا تنامي الرغبة في تحقيق أرباح مادية كبيرة، جعل المختبرات العالمية تدخل في سباق ضد الساعة من أجل التوصل إلى لقاح فعال و تصنيعه و اعتماده في فترة وجيزة أمر لحماية البشرية،علما أن أكثر ما يكرهه العلماء في هذا المجال هو إجبارهم على العمل تحت الضغوط.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *