اثيوبيا تعد بإفشال الانفصال و إقليم تيغراي يعدها بالجحيم

اثيوبيا تعد بإفشال الانفصال و إقليم تيغراي يعدها بالجحيم

- ‎فيأخبار دولية, في الواجهة
134
0

توقعت إثيوبيا تحقيق انتصار سريع في صراعها الدائر حاليا مع حكام إقليم تيغراي، لكن المتمردين الشماليين الذين أعلنوا التحدي توعدوا  “بالجحيم” في الحرب المستمرة منذ أسبوعين والتي تهدد وحدة البلاد وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي.

و أودى الصراع بحياة المئات ودفع نحو 30 ألفا للفرار إلى السودان وأثار الشكوك حول ما إذا كان رئيس الوزراء أبي أحمد، أصغر زعماء أفريقيا سنا والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2019، يمكن أن يوحد الجماعات العرقية المنقسمة كثيرة العدد في بلاده.

و في تجاهل للنداءات الدولية لإجراء محادثات مع قادة الإقليم،أعلنت الحكومة الإثيوبية أن قواتها تتقدم صوب ميكيلي عاصمة تيجراي وستعلن النصر قريبا على الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي التي يتهمها أبي بالتمرد.

هل تحقق القوات الإثيوبية نصرا سريعا ضد انفصاليي إقليم تيغراي كما وعدت الحكومة ؟
هل تحقق القوات الإثيوبية نصرا سريعا ضد انفصاليي إقليم تيغراي كما وعدت الحكومة ؟

و ذكر تلفزيون فانا التابع للدولة في إثيوبيا أن السلطات أصدرت مذكرات اعتقال بحق 76 ضابطا الجيش بتهمة الخيانة لصلتهم بقادة إقليم تيجراي المتمرد. ويقول المتمردون إنهم استولوا على دبابات ومدفعية خلال سلسلة انتصارات على الرغم من التفوق العددي للقوات الإثيوبية.

و قالوا في بيان “تيجراي هي الن جحيم لأعدائها..شعب تيجراي لن يركع أبدا”.

و تقول الجبهة إن أبي الذي كان قائدا عسكريا سابقا بالإقليم و شريكا سياسيا يضطهد جماعتهم العرقية ويعزل المسؤولين الذين ينتمون لها من المناصب الأمنية والحكومية البارزة منذ توليه السلطة في 2018 ويريد الن السيطرة عليهم بالكامل.

و قامت حكومة أبي بمحاكمة مسؤولين سابقين كثير منهم من التيجراي على جرائم مثل التعذيب والقتل والفساد لكنها تنفي أي محاولة للهيمنة العرقية.

و قالت لجنة الطوارئ الحكومية المشكلة للتعامل مع الأزمة في بيان “الحكومة الاتحادية…تشجب بأقوى العبارات التوصيف الخاطئ لهذه العملية بأن لها أي انحياز عرقي أو أي انحياز خر”.

و قال دبرصيون جبراميكائيل، الرئيس المنتخب لتيغراي في انتخابات لا تعترف بها الحكومة،في رسالة نصية إن قواته تراجعت لكنه نفى تدمير جسور أو طرق مؤدية إلى العاصمة.

و قال “غيرنا خط دفاعنا ونتيجة لذلك فهم يدخلون بعض بلدات جنوب تيجراي”،متهما زعماء تيجراي في بيان مطول القوات الحكومية باستهداف مدنيين وكنائس ومنازل.

و تقول الحكومة إنها لا تستهدف سوى الأهداف التابعة للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وتتهم قوات تيجراي باستخدام المدنيين دروعا بشرية.

منطقة معزولة

و أصبح إقليم تيجراي الشمالي معزولا بدرجة كبيرة عن بقية العالم مع حظر الإعلام وانقطاع الاتصالات وسحب عمال الإغاثة مما يعني أن وسائل الإعلام لا يمكنها التحقق بشكل مستقل من مزاعم أي من الطرفين.

و تم اقتلاع مئات الألوف من منازلهم بينما تم وقف خدمات الإنترنت والكهرباء والبنوك.

و أضاف بيان حكام تيجراي “محاولة حكم شعب تيجراي بالقوة أشبه بالسير على الجمر…تيغراي ستكون مقبرة المعتدين وليس ساحتهم”.

قوات إقليم تيغراي الإثيوبي الإنفصالي تمتاز بالصلابة القتالية و لها خبرة من القتال ضد إريتريا
قوات إقليم تيغراي الإثيوبي الإنفصالي تمتاز بالصلابة القتالية و لها خبرة من القتال ضد إريتريا

و قال لاجئون إن ميليشيات من إقليم أمهرة المجاور هاجمتهم لاعتبارات عرقية وإن الغارات الجوية الحكومية تقتل مدنيين.

و وردت تقارير كذلك عن فقد أبناء الإقليم لوظائفهم وتعرضهم للتمييز في مختلف أرجاء إثيوبيا. واستخدم حكام تيجراي تعبير “إبادة جماعية”، لكن حكومة أبي نفت مرارا أي نوايا عرقية خفية قائلة إن كل ما تقوم به هو استعادة حكم القانون وملاحقة المجرمين وضمان وحدة البلاد.

و أصول أبي مختلطة فهو ولد لأبوين أحدهما من عرقية أورومو والخر من أمهرا وهما أكبر وثاني أكبر عرقيتين في البلاد.

يمثل سكان تيغراي خمسة بالمئة من إجمالي سكان إثيوبيا،حيث هيمنت جماعتهم العرقية على القيادة السياسية في البلاد منذ 1991 حتى 2018 قبل أن يتولى رئاسة الوزراء ويبدأ في فتح الاقتصاد والتعامل مع نظام سياسي قمعي قاد إلى سجن عشرات الألوف من السجناء السياسيين.

و في تعليق نادر على أنشطة أحد الفائزين السابقين بجائزة نوبل، عبرت لجنة نوبل في أوسلو عن قلقها العميق هذا الأسبوع ود عت إلى حل سلمي للصراع.

  أزمة إنسانية مدمرة

أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي صواريخ على إريتريا المجاورة مما أدى إلى تصعيد الحرب خارج الحدودد الوطنية. وللجبهة الشعبية عداء طويل الأمد مع حكومة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي.

و فاز أبي بجائزة نوبل في عام 2019 لإبرامه اتفاقية سلام مع أفورقي.

و جيش إثيوبيا من أقوى الجيوش في أفريقيا لكن العديد من كبار الضباط من تيغراي و ينشر الكثير من أسلحته الثقيلة في الإقليم الذي كان على خط المواجهة في صراع استمر نحو 20 عاما مع إريتريا بعد حرب دارت رحاها بين 1998 و2000.

و تتمتع قوات تيغراي أيضا بالصلابة القتالية و لها خبرة من القتال ضد إريتريا و لعبت دورا بارزا في الإطاحة بالديكتاتورية الماركسية عام 1991.

و قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن منشت الرعاية الصحية في تيجراي وأمهرة تعاني من نقص الإمدادات والمساعدات للعديد من الجرحى.

و قالت رئيسة اللجنة كاتيا سورين “نشهد أزمة إنسانية مدمرة ليس فقط داخل إثيوبيا ولكن عبر حدوها”.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *