لماذا تدعم الجزائر الانفصاليين الصحراويين ضد المغرب ؟

لماذا تدعم الجزائر الانفصاليين الصحراويين ضد المغرب ؟

- ‎فيافتتاحية
152
0
بقلم : محمد واموسي

قيل الكثير عن تدخل الجزائر في الشأن الداخلي المغربي من خلال دعمها و تسليحها انفصاليي جبهة البوليساريو و مدهم بالمال و العتاد،و حتى دبلوماسيا في المحافل الدولية رغم النفي الرسمي لذلك من قبل المسؤولين الجزائريين،لكن هذه المرة زادت التدخلات و باتت علنية و التجييش الإعلامي ضد المغرب في وسائل الإعلام الجزائرية بلغ مستوى غير مسبوق.

و للوقوف بشكل دقيق على الدعم الجزائري المعلن و غير المعلن للانفصاليين المغاربة لحثهم على السير بعيدا في خطتهم لفصل إقليم الصحراء المغربي عن الرباط لابد من فهم آخر التطورات التي شهدتها منطقة الكركرات حيث يوجد معبر حدودي بين المغرب و موريتانيا.

محمد واموسي
محمد واموسي

لم يقرر المغرب التحرك العسكري لوقف استفزازات ميليشيات جبهة البوليساريو في جزء من المنطقة العازلة جنوب الصحراء المغربية إلا بعد استنفاذه مختلف مساعي التهدئة،و بعد أن عمل الإنفصاليون المدعومون من الجزائر على تعطيل حرية تنقل الأشخاص والبضائع في منطقة الكركرات الحدودية مع موريتانيا،خاصة بعدما اتضح للعالم أن المسألة تتجاوز تعطيل مرور البضائع إلى موريتانيا وأفريقيا عن طريق المعبر إلى سعي الجبهة الانفصالية بتوجيه من الجنرالات الجزائريين إلى إنشاء دولة في المناطق “المحررة” من الصحراء تمهيدا لنقل المخيمات الصحراوية من تندوف إلى داخل المنطقة العازلة.

المغرب لم يتحرك إلا بعد أن تعطلت محاولات متكررة للتهدئة بتنسيق مع المينورسو، لكن الجبهة الانفصالية تمادت في استفزازاتها ما يعكس وجود خطة مسبقة للتصعيد تم ترتيبها مع الجزائر لإعادة خلط الأوراق في وقت بدت فيه رؤية المغرب للحل تحوز على ثقة مختلف الأطراف المتداخلة في الملف، في المقابل المملكة المغربية أبانت عن صبر لا متناه وضبط للنفس لكن ذلك لم يمنع تواصل التصرفات الاستفزازية لجبهة البوليساريو الانفصالية، التي لم تكف عن عرقلة السير العادي للبضائع والأشخاص بالكركرات.

لقد لاحظنا بعد تدخل القوات المسلحة المغربية كيف قامت عناصر البوليساريو بإشعال النيران في مخيماتها التي نصبتها سابقا بشكل غير قانوني، قبل أن تلوذ بالفرار، ورغم استثمار جبهة البوليساريو لتحرك المغرب العسكري للإعلان عن الحرب وهو الأمر الذي يبدو أنها كانت تعد له منذ بدء الاستفزازات في نهاية 2016، إلا أنني شخصيا كنت أرى تحرك المغرب “كان شرا لا بد منه” لأن الانفصاليين كانوا يستثمرون صبر المغرب لفرض أمر واقع جديد يربكون به المسار السياسي الأممي، و سكوت أو تراخي المغرب في الرد الحازم، كان سيكلفه تنازلا صعبا و مكلفا بضياع الأرض وحقوقه الترابية في المقدمة، و كان سيعطي الانطباع بالقابل عمليا بالتقسيم، وهو خيار سبق للمغرب و أن رفضه سنة 2004، وقبلت به الجزائر، تبعا لخلاصات الأمين العام السابق كوفي عنان، وتدفع إليه البوليساريو في المنطقة العازلة،الظاهر أن البوليساريو فقدت كل أمل في إقامة دولة صحراوية كبيرة كما تريد الجزائر في إطار العملية السياسية الحالية لمجلس الأمن، وأدركت نتيجتها بعد تفكيكها العلاقة بين النعت والمنعوت للحل الأممي السياسي والواقعي والعملي الذي يمضي لصالح إقرار مبادرة المغرب بالحكم الذاتي ولو بصيغة متطورة.

لابد أن نربط بين ما جرى في إقليم الصحراء المغربي ونتائج الانتخابات الأميركية، خاصة وأن جبهة البوليساريو وحليفتها الجزائر كانتا تراهنان في الماضي على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض الأمر الواقع في المنطقة، لكن ذلك الرهان سرعان تقلص مع إقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون الذي لوح بالحرب عندما هدد بإنهاء مهمة بعثة المينورسو الأممية،لذلك البوليساريو حاولت استثمار الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة لفرض الأمر الواقع تحسبا لإمكانية اتخاذ إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن قرارات داعمة لموقف المغرب تتوج الانتصارات الدبلوماسية التي حققها خلال الفترة الماضية كان أهمها افتتاح عدد من الدول لقنصليات لها في الصحراء المغربية، لكن جلالة الملك محمد السادس تفطن بشكل مبكر لمخططاتهم و تصدى لهم في الوقت المناسب حين وجه  القوات المسلحة الملكية بإنهاء الوضع الجديد الذي حاول الانفصاليون فرضه في المنطقة العازلة و بشكل احترافي و سلمي لم يفض لإراقة و لو نقطة دم واحدة،اليوم منطقة الكركرات و بسبب تهور البوليساريو باتت كلها في يد المغرب، و أتوقع في حال إقدام الانفصاليين على أي تهور آخر فإن المغرب لن يتردد في بسك سيطرته على كل ما تبقى من ترابه في باقي المنطقة العازلة.

 

الواقع أنه كلما أعلنت الجزائر أن ملف الصحراء لا يعنيها ، و أن “النزاع” هو بين المغرب و جبهة البوليساريو إلا و عاكسها إعلامها الخاص و الحكومي و الأحداث و التصريحات الرسمية و غير الرسمية.

منذ أن تحرك المغرب لفتح معبر الكركرات مع موريتانيا و تحريره من قطاع الطرق و هو يبعد عن حدود الجزائر بآلاف الكيلومترات، و خطاب التجييش و التحريض و بث الكراهية و التهديد بالحرب ضد ⁧‫المغرب في الإعلام الجزائري مستمر و بشكل كبير جدا..
جل الدول العربية سارعت للتعبير عن دعمها و مساندتها للمغرب و تحركاته ضد قطاع الطرق و باركت كل خطوات و إجراءات قواته المسلحة في إعادة فتح المعبر و بعضها سارع لفتح قنصليات في الإقليم الجنوبي المغربي تعبيرا منه عن دعم وحدة المغرب الترابية كما هو الحال بالنسبة للإمارات و الأردن، وحدها الجزائر استنكرت ما وصفتها ب”الانتهاكات الخطيرة” لوقف إطلاق النار في الصحراء، علما أن العملية تمت دون إراقة قطرة دم واحدة.
إذا كانت ⁧ الجزائر‬⁩ تدعم حقا الشعوب من أجل تقرير مصيرها كما تقول، فلماذا لم تدعم حق الشعب الكاتالوني في إسبانيا الذي يطالب بالاستقلال وشكل دولة برئيسها و حكومتها،ولماذا لم تدعم نضالات إقليم تيغراي الذي يسعى للانفصال عن إثيوبيا، أو شعب الازواد في مالي، أو قبرص بجزئيها عن الاتحاد الأوروبي أو عن تركيا ،لماذا لم تساند حق تركستان الشرقية المسلمة التي تطلب الانفصال عن الصين ، أو الاحواز العربية عن إيران.
لماذا ⁧‫المغرب‬⁩ بالضبط ؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *