من نصر المسلمين إلى حقن دمائهم..ماذا بعد ؟

من نصر المسلمين إلى حقن دمائهم..ماذا بعد ؟

- ‎فيافتتاحية
491
0

محمد واموسي ، صحافي و إعلامي

أتذكر خلال طفولتي اليوم الذي بدأت أتردد فيه لأول مرة على مساجد الحي الذي كنت أسكن فيه أنذاك،تعلمت من كبار السن الصلاة و لم أتعلمها أبدا في المدارس، و تعلمت من آباء الجيران السلام فقد كانوا يسلمون علينا و نحن صغار.

أتذكر جيدا كيف كنا نتبعهم أحيانا و نجلس في باحة المسجد نتفرج على المصلين و هو يؤدون الصلاة،كان خطيب الجمعة حينها يدعو : “اللهم انصر إخواننا في فلسطين” .

محمد واموسي
محمد واموسي

حين كبرت أصبح خطيب الجمعة يدعو : ” اللهم انصر إخواننا في فلسطين و أفغانستان ” ، ثم كبرت ، فدعا خطيب الجمعة : ” اللهم انصر إخواننا في فلسطين و أفغانستان و الشيشان ” ، ثم كبرت ، فدعا خطيب الجمعة : ” اللهم انصر إخواننا في فلسطين و أفغانستان و الشيشان و الصومال” .

كبرت أكثر ، فدعا خطيب الجمعة : اللهم انصر إخواننا في فلسطين و أفغانستان و الشيشان و الصومال و العراق” ، ثم كبرت ، فدعا خطيب الجمعة “اللهم انصر إخواننا في فلسطين و أفغانستان و الشيشان و الصومال و العراق و بورما و احقن دماء إخواننا في سوريا و مصر”.

بعدها أصبح خطيب الجمعة يدعو  : “اللهم انصر إخواننا في فلسطين و أفغانستان و الشيشان و الصومال و العراق و بورما و احقن دماء إخواننا في سوريا و مصر و اليمن و ليبيا” ، أما اليوم فقد صار الخطيب يقول “اللهم انصر الإسلام و احقن دماء المسلمين في كل مكان”.

ماذا بقي إذن  من أمة ذهب شامها و يمنها و عراقها و قدسها و ليبيتها و انشغل أهلها بالاقتتال بين بعضهم البعض ؟ أصبحنا فقط نردد و نحن نرى انحدار هذه الأمة و تقهقرها لا حول لنا و لا قوة إلا بالله، و ندعوه و نحن نتفرج على واقعنا أن يكشف الغمة عن هذه الأمة.

عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان بنوا سور الصين العظيم،و اعتقدوا بأنه لا يوجد  من يستطيع تسلقه لشدة علوه، و لكن خلال السنة الأولى بعد بناء السور تعرضت البلاد للغزو ثلاث مرات،و في كل مرة لم تكن جحافل العدو البرية في حاجة إلى اختراق السور أو تسلقه.

كان الغزاة في كل مرة يدفعون للحارس رشوة ثم يدخلون عبر الباب بكل يسر، انشغل الصينيون ببناء السور و نسوا بناء الحارس،لقد تجاهلوا حقيقة أوضح من الشمس و هي أن الاستثمار في البشر يأتي قبل الاستثمار في الحجر،أي أن بناء الإنسان يأتي قبل بناء كل شيء، و هذا ما تحتاجه أمتنا اليوم .

يقول أحد المستشرقين : إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهناك  ثلاث طرق ،أولا هدم الأسرة،ثانيا هدف التعليم،ثالثا إسقاط القدوات.

لكي تهدم الأسرة : عليك بتغييب دور الأم و اجعلها تخجل من وصفها ربة بيت، و لكي تهدم التعليم عليك بالمعلم، لا تجعل له أهمية في المجتمع و قلل من مكانته حتى يحتقره طلابه، و لكي تسقط القدوات عليك بالعلماء، اطعن فيهم و قلل من شأنهم و شكك فيهم حتى لايسمع لهم و لا يقتدي بهم أحد..

و إذا اختفت الأم الواعية و المعلم المخلص و القدوة المرجعية، فمن سيتبقى لتربية الأجيال الصاعدة على القيم ؟

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *